شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠ - الشرح
ثم الواقع فى القلب بغير حيلة و تمحل[١] و اجتهاد من العبد ينقسم الى ما لا يدرى العبد انه كيف حصل و من أين حصل و الى ما يطلع معه على السبب الّذي منه استفيد ذلك العلم، و مراتب الاطلاع متفاوتة كشفا و ظهورا، و غاية الظهور مشاهدة الملك الملقى فى اليقظة مشاهدة مثل رؤية العين و سماع الكلام العقلى منه فى كسوة الالفاظ المسموعة، و دونه فى الظهور سماع الكلام دون مشاهدة الملك بعين الباطن، و دون هذا وقوع المشاهدة و السماع فى المنام.
فالاول من اقسام الواقع فى القلب بغير حيلة الاكتساب و هو الّذي لا يدرى العبد سببه الملقى تسمى الهاما و نفثا فى الروع، و الثانى باقسامه تسمى وحيا، و هذا يختص به الأنبياء صلوات اللّه عليهم و الاول يختص به الاولياء و الأوصياء[٢] : و الّذي قبله و هو المكتسب بطريق الاستدلال يختص به الحكماء و علماء النظار.
و حقيقة القول فيه: ان القلب من شأنه ان يتجلى فيه الحضرة الربوبية و حقيقة الحق فى الاشياء كلها، و انما حيل بينه و بينها بالاسباب الخمسة التى ذكرناها و مثلنا فيها بحجب المرايا فى شرح الكتاب الاول، فهى كالحجاب الحائل بين مرآة القلب و بيان اللوح المحفوظ الّذي هو منقوش بجميع ما قضى اللّه تعالى به الى يوم القيامة، و تجلى حقائق العلوم من مرآة اللوح المحفوظ فى مرآة القلب يضاهى انطباع صورة من مرآة فى مرآة تقابلها، و الحجاب بين المرأتين تارة يزال باليد و اخرى يزول بهبوب ريح يحركه.
فكذلك قد يهب رياح الالطاف الالهية فيكشف الحجب عن عين القلب فتجلى[٣] فيها بعض ما هو مسطور فى اللوح المحفوظ، و يكون ذلك تارة عند المنام فيظهر به ما سيكون فى المستقبل، و تمام ارتفاع الحجاب بالموت و به ينكشف الغطاء، و فى- اليقظة أيضا قد ينقشع الحجاب بلطف خفى من اللّه عز و جل فيلمع فى القلب من وراء
[١] تعلم« الاحياء».
[٢] و الاصفياء« الاحياء».
[٣] فينجلى« الاحياء».