شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥ - الشرح
و قال الفقهاء رحمهم اللّه تعالى هو علم الفقه اذ به يعرف العبادات و الحلال و الحرام و كيفية المعاملات و ما يحرم منها و يحل.
و قال المفسرون و المحدثون هو علم الكتاب و السنة اذ بها يتوصل الى العلوم كلها.
و قال المتصوفة المراد به هذا العلم، اى التصوف و هو علم السلوك و علم الشهود، فقال بعضهم هو علم العبد بحاله و مقامه من اللّه و عند اللّه[١] و قال بعضهم هو علم الباطن و هو العلم بالاخلاص و آفات النفوس و تميز[٢] لمة الملك من لمة الشيطان، و ذلك يجب على اقوام مخصوصين و هم اهل لذلك و قد صرفوا اللفظ عن عمومه.
و قال ابو طالب المكى: هو العلم بما يتضمنه الحديث الّذي فيه مبانى الاسلام و هو قوله صلى اللّه عليه و آله: بنى الاسلام على خمس لان الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها و بكيفية الوجوب.
اقول: التحقيق فى هذا المقام: ان لفظ العلم كلفظ الوجود من الالفاظ المشككة، و هو الّذي له معنى واحد مشترك متفاوت الحصول كمالا و نقصا شدة و ضعفا و اذا كان كذلك و لا شبهة فى انه شيء يستكمل به الانسان و يحتاج إليه فى معرفة نفسة و معرفة ربه و معرفة انبيائه و رسله و حججه و آياته و معرفة العمل بما يسعده و يقربه الى اللّه و بما يخلصه من الشقاوة و العذاب و البعد عن اللّه تعالى و دار كرامته.
فكلما حصل له شيء من العلم وجب عليه مرتبة اخرى فوقه و لا حد له يقف عنده اذ مراتب القرب و منازل الوصول غير متناهية، و لهذا قال اعلم الخلائق صلى اللّه عليه و آله: رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه- ١١٤)، فعلى هذا كان معنى الحديث: ان طلب جنس العلم و طبيعته واجب على كل مسلم، سواء كان المسلم جاهلا او عالما ناقصا او كاملا اعنى بالنسبة الى ما دونه، و الا فلا حد لكمال العلم.
و قريب من هذا المعنى ما ذكره صاحب كتاب الاحياء و ليس بذاك و هو قوله:
[١] من اللّه عز و جل« الاحياء».
[٢] تمييز« الاحياء».