شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - الشرح
اولد فرسا؟
فان اتضحت لك يا نفس هذه المعانى: فاطلبى العلم بحقائق الاشياء و اغرسى شجرة العلم و الخير لينجلى بصرك، فتستثمرى من علمك علما و من فعلك الخير خيرا و من استبصارك بصيرة و نورا و هدى، فتستكنى بذلك المحل الاعلى و تتم لك السعادة القصوى و الراحة الابدية.
اقول: قد اشرنا فيما سبق ان المعرفة فى هذا العالم ينقلب مشاهدة و ان العلم بحقائق الامور و عظائم الموجودات كالبارى جل اسمه بذر ملاقاتها. فان باطن الانسان و سره يصير فى القيامة ظاهره و علنه، و يصير بصيرته بصره الّذي به يبصر هناك ما علمه هاهنا. و كل من كان جاهلا ناسيا هاهنا، يحشر فى الآخرة اعمى و كل من الف الدنيا و محسوساتها و شهواتها يحترق فى القيامة بنار الجحيم.
و قال يا نفس: تأملى جوهرك، و اعتبرى و اعلمى ان جوهرك جوهر عال شريف، و ذلك لمناسبتها جميع العوالم، فتارة تنسب الى عالم الطبيعة فتكون انسانية حسية مشاهدة للمحسوسات، مشافهة للمآكل و المشارب و الشهوات و جميع معانى الطبيعة، و تارة تنسب الى عالمها الاخص بها فتكون مدبرة، مستعملة محركة لقوى الوهم و الخيال ذات استبحاث و تأمل و اختيار و إرادة.
فهذه المعانى: هى معانى النفس و الحياة المنبثة فى جميع ما يحتوى عليه ملكوت النفس، و تارة تنسب الى عالم العقل فيكون منتزعة الصور من الهيولى مدركة للبسائط الاولى مميزة مصورة عاقلة لجميع المعانى الفاردة، و تارة تنسب الى العالم الالهى فيكون فاعلة للخير و الجود أمارة به خالية من الشر و الجور، حكيمة الافعال متقنة الاعمال.
و من اوضح الدلالة على انها تنتسب الى العلة الاولى، انها تسمو الى الاحاطة بجميع الاشياء التى تحوى عليه الملكوت الاعظم، و انها لن تلقى مستقرة راضية تامة الرضا دون ان يبلغ العالم العقلى بجميع ما فيه، فحينئذ تلقى تامة مستقرة تامة الرضا.
و قال يا نفس: ان القليل من العلم مع العلم به خير من كثير العمل مع قلة العلم به، انتهى ما استخرجنا من كلام هذا الحكيم.