شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٨ - الشرح
ميت فاسد فكذا الروح بلا علم ميت. و نظيره قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (الشورى- ٥٢)، و قوله: أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً (الانعام- ١٢٢) ... الآية. فالعلم روح الروح و نور النور و لب اللب.
و من خواص هذه السعادة انها تكون باللّه آمنة من الفساد و التغير، فان التصورات الكلية لا يتطرق إليها الزوال و التغير. فاذا كانت هذه السعادة فى نهاية الجلالة فى ذاتها، ثم انها باقية ابد الآباد و دهر الداهرين كانت لا محالة اكمل السعادات.
و أيضا ان الأنبياء صلوات اللّه عليهم ما بعثوا الا للدعوة الى الحق، قال تعالى:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ (النحل- ١٢٥) ... الآية، و قال: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (يوسف- ١٠٨).
ثم خذ من اوّل الامر فانه سبحانه لما قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، فلما قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ، قال سبحانه إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (البقرة- ٣٠)، فاجابهم بكونه سبحانه عالما فلم يجعل سائر صفات الجلال من القدرة و الإرادة و السمع و البصر و الوجوب و القدم و الاستغناء جوابا لهم، و ذلك يدل على ان صفات الجلال و الكمال و ان كانت فى نهاية الشرف الا ان صفة العلم اشرف.
ثم انه سبحانه لما اراد ان اقام الحجة عليهم فى استحقاق آدم منصب الخلافة، انما اظهر فضيلته عليهم بالعلم. و ذلك أيضا يدل على ان العلم اشرف من العمل سيما عمل الملائكة، و هو التسبيح و التقديس، ثم انه تعالى لما اظهر علمه جعله مسجودا للملائكة و خليفة العالم السفلى و هو يدل على ان تلك المرتبة انما استحقها آدم ٧ بالعلم.
ثم ان الملائكة افتخرت بالتسبيح و التقديس، و الافتخار بهما انما يحصل لو كانا مقرونين بالعلم. و اما ان حصلا بدون العلم كان ذلك نفاقا و النفاق اخس المراتب، و ان وقعا تقليدا، فالتقليد مذموم. فثبت ان تسبيحهم و تقديسهم انما صارا موجبا للافتخار ببركة العلم.
ثم آدم ٧ انما وقع عليه اسم المعصية لانه اخطأ فى مسألة واحدة