شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩ - الشرح
اجتهادية[١]، فلاجل هذه الخطاء وقع فيما وقع فيه، و الشيء كلما كان الخطر فيه اكثر كان اشرف فذلك يدل على غاية جلالة العلم، ثم انه ببركة العلم لما تاب و أناب و ترك الاصرار و الاستكبار وجد خلعة الاجتباء، و اما اللعين فلما اصر على جهله و استكباره طوقه اللّه المقت و اللعن.
ثم انظر الى ابراهيم على نبينا و آله و ٧ كيف اشتغل فى اوّل امره بطلب العلم على ما قاله سبحانه: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً (الانعام- ٧٦)، ثم انتقل من الكوكب الى القمر و من القمر الى الشمس، و لم يزل ينتقل بفكره من شيء الى شيء الى ان وصل بالدليل الزاهر، و البرهان الباهر الى المقصود و اعرض عن الشرك، فقال: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (الانعام- ٧٩)، فلما وصل الى هذه الجهة، مدحه اللّه باشرف المدائح و عظمه على اتم الوجوه، فقال تارة:
وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الانعام- ٧٥)، و تارة اخرى: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (الانعام- ٨٣).
ثم انه ٧ بعد الفراغ عن معرفة المبدأ، اشتغل بمعرفة المعاد فقال: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى (البقرة- ٢٦٠).
ثم لما فرغ من التعليم اشتغل بالتعليم و المحاجة تارة مع ابيه على ما قال: لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَ لا يُبْصِرُ (مريم- ٤٢)، و تارة مع قومه: ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (الأنبياء- ٥٢)، و اخرى مع ملك زمانه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ (البقرة- ٢٥٨) ... الآية.
و كذلك حال موسى على نبينا و آله و ٧ مع فرعون و وجود دلائله معه.
ثم انظر الى حال سيد المرسلين و خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه و آله كيف من اللّه عليه بالعلم مرة بعد اخرى فقال: وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (الضحى- ٧)، و قال أيضا: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ (الشورى- ٥٢)، و قال:
[١] و هى ان النهى اما ان يكون للتحريم او غيره.