شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٣ - الشرح
لا يلزم كون الشيء على نفسه لاختلاف معنى اللفظ فيهما، ففى الأول اريد بالاعراف نفس المعرفة و فى الثانى اريد سببها، و قوله: لا يعرف اللّه بصيغة المجهول و معنى الكلام:
انه لا يمكن من الناس معرفة اللّه الا من طريق معرفتنا، اى من عرفنا فقد عرف ربه.
و اما قوله ٧: و نحن الاعراف يعرفنا اللّه عز و جل يوم القيامة على الصراط[١] فلا يدخل الجنة الا من عرفنا و عرفناه و لا يدخل النار الا من انكرنا و انكرناه، فاراد بالاعراف هاهنا نفس المعروف بالذات كما يطلق العلم على الصورة العلمية و هى المعلومة بالذات، و اما الّذي فى الخارج بإزائها فهو معلوم بالعرض لا بالذات.
اذا عرفت هذا فعلم ان علمه تعالى بالاشياء على وجهين: احدهما اجمالى و الاخر تفصيلى، اما علمه الاجمالى و هو علمه الكمالى الذاتى، فهو نفس ذاته الاحدية من غير كثرة و تفصيل، لان ذاته منبع انبجست منه وجودات الاشياء كلها، فاذا علم ذاته علم جميع الاشياء بنفس ذلك العلم الّذي هو نفس ذاته تعالى.
و اما علمه التفصيل سواء كان بحضور ذواتها عنده بحسب وجودها الخارجى او بحصول صورها العلمية قبل ايجادها فى خزائن قضائه كلية او فى الواح قدره جزئية، فذلك انما يكون على الترتيب السببى و المسببى، فان العلم بالشيء ذى السبب انما يكون من جهة العلم بسببه كما ثبت فى العلوم الحكمية.
[١] كان المراد من الصراط حسبما اقتضاه مساق الشرح هاهنا هو القوس الصعودى الوجودى يتأدى لطائفة الى الجنة و لطائفة الى النار و هو صراط الوجودى الّذي هو غير صراط التوحيد لمكان التعميم الّذي يبتنى عليه حل الحديث، و فيه اسرار عجيبة حسبما أومئ إليه ان شاء اللّه، و منها كونه علمه تعالى فعليا فيترتب عليه ما يترتب. فافهم( نورى).