شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٤ - الشرح
(النساء- ٥٩)، و بقوله صلى اللّه عليه و آله: من مات و لم يعرف امام زمانه فقد مات ميتة جاهلية، فذلك لا يدل اصلا على مذهبهم من وجوب نصب الامام عليهم، بل يدل على وجوب الطاعة له و المعرفة به كما دل على وجوب طاعة الرسول و عرفانه لا على وجوب نصبهم اياه.
و اما القائلون بوجوبه علينا عقلا فاستدلوا على ذلك بان دفع الضرر واجب نصبهم اياه.
و اما القائلون بوجوبه علينا عقلا فاستدلوا على ذلك بان دفع الضرر واجب عقلا كالاجتناب من الطعام المسموم و الجدار المشرف على السقوط و لو ظنا، و يرد عليهم مثل ما يرد على الطائفة الاولى فيقال لهم: ان وجوب اختيار شيء و دفع الضرر به فرع معرفته، فلا بد أولا ان يعرف الامام بوصف ما وجب للامام ان يكون عليه حتى يجب اختياره للامامة، و من اين لكم هذه المعرفة؟ فان استحقاقيته الامامة ليست امرا محسوسا و لا بد يهيأ و لا مما يمكن لكل أحد أن يعرفوا[١].
و احتج هؤلاء على عدم وجوبه على اللّه تعالى مع ان الوجوب على اللّه فى الجملة مذهبهم، بانه لو وجب على اللّه تعالى لما خلا زمان من الازمنة من امام ظاهر قاهر جامع لشروط الامامة قامع[٢] لرسوم الضلالة قائم بحماية بيضة الاسلام و اقامة الحدود و تنفيذ الاحكام، و اللازم ظاهر الانتفاء فالملزوم منتف.
اقول: و الجواب عنه اما أولا فبانه منقوض بحال الرسل مع وجوب بعثة الرسول عليه تعالى عندهم، و أما ثانيا فبان النصب للامام شيء و تسليطه على الكفار و الفجار باقامة الحدود و تنفيذ الاحكام شيء اخر و لا يلزم من نفى احدهما نفى الاخر بل نقول:
ربما كان انتفاع الناس به من خموله و اشتغاله بتعليم العلوم اكثر من انتفاعهم به من ظهوره و استقلاله باقامة الحدود و السياسات، لان الاول ينفع للآخرة و الثانى للدنيا و نفع الآخرة خير من نفع الدنيا لانه اهم و اتم و ابقى.
و اما القائلون بوجوب نصب الامام على اللّه و هم اصحابنا الامامية رحمهم اللّه
[١] يعرفه- م.
[٢] قاطع« شرح».