شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦ - الشرح
عليه و آله: من علم علما فكتمه الجمه يوم القيامة بلجام من النار، و نحو ذلك ذهب الى ظاهره و اعتقده كذلك، و ربما اغتر بأن لا علم الا ما بلغه من المنقولات و ما قرع سمعه و وصل إليه فهمه و عقله، و لم يدر أنه ليس المراد بالنهى عن الكتمان فى كل علم و فى كل زمان و بالقياس الى كل متعلم.
كيف و لو حمل الحديث على ظاهر عمومه و حكم على طبقه لناقض احاديث اخرى وردت فى خلافه فتناقضت احاديث من لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى.
و قد روى عنه صلى اللّه و آله: لا تؤتوا الحكمة غير اهلها فتظلموها، و روى أيضا عنه صلى اللّه عليه و آله: لا تعلقوا الجواهر فى اعناق الخنازير، و عنه صلى اللّه عليه و آله:
نحن معاشر الأنبياء امرنا ان ننزل الناس منازلهم فنكلم الناس على قدر عقولهم، و عنه صلى اللّه عليه و آله: ما احد يحدث قوما بحديث لا يبلغه عقولهم الا كان فتنة على بعضهم و عن امير المؤمنين ٧: ان هاهنا لعلوما جمة لو وجدت حملة[١]، و عن على بن الحسين ٨ ابيات مشهورة فى كتمان علمه اولها:
|
انى لاكتم من علمى جواهره |
كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا |
|
و امثال ذلك فى طريق الخاصة و العامة كثيرة و قد مرّ الكلام فى هذا الباب مستقصى.
و أيضا قد لزم هذا الرجل من اهل الظاهر- و هم الحشوية و الحنابلة و كل من يجرى مجراهم من اصحاب الحديث و ارباب الرواية دون الدراية- ان يكون مؤمن آل فرعون و مثله من يكتم ايمانه من الهالكين الذين يؤذى ريح بطونهم اهل النار و من الذين يلجمهم اللّه بلجام من النار، لان حقيقة الايمان ليست الا بابا من العلم، بل عمدة ابواب العلوم هى الايمان باللّه و ملائكته و كتبه و رسله، و اللازم باطل بالاتفاق فكذا الملزوم.
و اما قوله ٧: فليذهب الحسن يمينا و شمالا ... الى آخره، فالمراد ان الحسن و امثاله من الوعاظ و الحكويين و اصحاب النقول و الروايات ممن سماهم
[١] لعلما جما لو اصبت له حملة« نهج».