شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٤ - الشرح
جائية لاشتراكهما فى الضلال و التحير مع السعى و التردد.
و اما قوله ٧: فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم، فكان المشبه هاهنا اطلاع الجاهل الناسك فى بعض الاوقات على ظلمة جهله و عماه لما ظهر عليه بعض العلامات الدالة على انحطاط مرتبته، مثل ما يرى من ارتفاع حال من يحقرهم و يذرى بهم من بعض طلبة العلم و نحو ذلك، فعند ذلك ربما يريد ان يدخل فى زمرة طائفة منهم و يشرع فى اكتساب ما هم عليه، لكن لما بطل استعداده و رسخ فى قلبه هيئة الجهل و العمى فلم يزده الدخول فيهم و الكون معهم زمانا الا تنفرا و انكارا انكر طبعه طريق تلك الطائفة و انكر قائدهم و امامهم و ان كانوا على الحق، فقوله: فباتت معها فى مربضها، تشبيه لكونه مع تلك الجماعة مدة فى مجلس استفادتهم و مدرستهم، و التعبير عنه بالبيتوتة لما سبق من كونه فى ظلمة ليل الجهل.
و قوله: فلما ان ساق الراعى قطيعه، تشبيه لترقى تلك الطائفة فيما هم عليه و انسياقهم فى سبيلهم من جهة امامهم و قائدهم، و قوله: و انكرت راعيها و قطيعها، تشبيه لانكار هذا الجاهل المتنسك لتلك الجماعة من الطلاب و رئيسهم بعد ان كان مدة معهم على ظاهر التقليد و صورة الطلب من غير قلب سامع و اذن واع.
و قوله: فهجمت متحيرة بطلب راعيها و قطيعها، تشبيه لحاله بعد انكاره لهؤلاء و انضجاره عن طريقتهم لما وجدها صعبا غامضا، و هو لاعجابه بنفسه يريد ان يطلب منهجا يكون هو من جملة المعتبرين فيه.
و قوله ٧: فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها و اغترت بها، تشبيه بحاله فى إرادة لحوقه بطائفة اخرى زاعما انه من صنف هؤلاء دون الطائفة الاولى لما رأى منهم من صورة الاعمال و العبادات، و لم يدر ان بناء اعمالهم على المعارف الحقة الباطنية و المكاشفات العلمية السرية، فلما اراد ان يدخل فى زمرتهم و يسنن بسنتهم رده شيخ هذه الطائفة و امامهم لما رأى من عدم اهليته و فساد باطنه و جمود قريحته و قساوة قلبه.
و الى هذا الرد اشار بقوله: فصاح بها الراعى الحقي براعيك و قطيعك فانت