شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٧ - الشرح
على وجهها و لم يتصرف فيها القوة المتخيلة المحاكية للاشياء بتمثلها فيصدق هذه الرؤيا و لا يحتاج الى التعبير.
و ان كانت المتخيلة غالبة او ادراك النفس للصورة ضعيفا صارت المتخيلة بطبعها الى تبديل ما رأته النفس بمثال كتبديل الرجل بشجرة و تبديل العدو بحية و تبديله بما يشبهه او يناسبه مناسبة ما.
و قد يكون بمضادة كمن رأى انه ولد له ابن فتولدت له بنت و بالعكس فهذه الرؤيا يحتاج الى التعبير، و ربما لم يكن انتقالات الخيالات مضبوطة بنوع مخصوص فانشعب وجوه التعبير و صار مختلفا بالاشخاص و الاحوال و الصناعات و فصول السنة و صحة النائم و مرضه، و صاحب التعبير لا ينال الا بضرب من الحدس و يغلط فيه و يغلب فيه الالتباس.
و اما اضغاث الاحكام فهى المنامات التى لا اصل لها منشأها حركة القوة المتخيلة و اضطرابها فانها فى اكثر الاحوال لا يفتر عن المحاكاة و الانتقالات و لا يفتر أيضا فى حال النوم و فى اكثر الاحوال، فمهما كانت النفس ضعيفة و تبقى مشغولة بمحاكاتها كما تبقى فى اليقظة مشغولة بالحواس و لا تستعد للاتصال الجواهر الروحانية، و المتخيلة باضطرابها اذا كانت قوية بسبت من الاسباب، لا تزال تحاكى و تخترع صورا[١] لا- وجود لها و تبقى فى الحافظة الى ان يستيقظ فيذكر ما رآه فى المنام، فيكون لمحاكاتها أيضا اسباب من احوال البدن و مزاجه.
فان كان غلب على مزاجه الصفراء حاكاها بالاشياء الصفر و ان كان فيه الحرارة
[١] لا يذهب عليك ان المراد باختراع المتخيلة ليس ما يتراءى من ظاهر هذا البيان بانه لم يكن مسبوقا بقضاء و قدر منه تعالى، فان حدوث كل حادث فى عالمنا هذا انما هو بقضاء منه سبحانه و قدر، بل المراد انه ليس له مطابق فى المادة العنصرية الخارجية فى احد من الازمنة و ان كان مسبوقا بوجوده فى المبادى العالية المرتبة فى المراتب الاربع: مرتبة الاسماء و مرتبة القلم الاعلى و مرتبة اللوح المحفوظ و مرتبة لوح القدر. فافهم هذا و اعلم:
ان المراد من عدم اتصال النفس حينئذ بالمبادى العقلية هو عدم استفاضتها منها بلا واسطة، كما يكون الحال عند اشتغال النفس بما يورده الحواس. فتفطن كل ذلك فانه عميق« نورى».