شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤١ - الشرح
له الرسالة أيضا فقد كمل فى القوة النفسانية أيضا، و اذا كان صاحب شريعة و عزم فقد صار جامعا للكمالات كلها فكأنه رب انسانى تجب طاعته بعد طاعة[١] اللّه، ففى الانسان الكامل الجامع للكمالات الانسية ثلاث معجزات:
الاولى: خاصية فى قوة النفس العملية و هى ان يؤثر فى هيولى العالم بازالة صورة و ايجاد صورة، و بان يؤثر فى استحالة الهواء الى الغيم و يحدث مطرا مثل الطوفان او بقدر حاجة الاستسقاء، او بان يؤثر فى استحالة النار بردا و سلاما او ما يجرى مجرى هذين الامرين و هذا امر ممكن.
اذ قد ثبت فى العلوم الالهية ان المواد خاضعة للنفوس، و الطبائع متأثرة بها، و ان هذه الصور المتعاقبة على الهيولى من آثار النفوس الكلية الفلكية و ان النفوس الانسانى من جوهر تلك النفوس[٢] و شديدة الشبه بها، لان نسبتها إليها نسبة السراج الى الشمس، و ذلك لا يمنع فى كون السراج مؤثرا فى التسخين و الإضاءة كالشمس.
و كذلك نفس الانسان تؤثر فى هيولى العالم و لكن الغالب ان لا يتعدى تأثيرها عن عالمه الخاص و هو بدنه فيقتصر تأثيرها عليه، و لذلك اذا حصلت فى النفس صورة مكروهة استحال مزاج البدن و حدثت رطوبة العرق، و اذا حصلت فيها صورة الغلبة بالغضب حمى مزاج البدن و احمر الوجه، و اذا وقعت فيها صورة مشتهاة حصلت فى اوعية المنى حرارة مسخنة منفخة حتى يمتلى به عروق آلة الوقاع، فهذه الحرارة و الرطوبة و البرودة حصلت فى البدن عن مجرد التصور و التوهم.
و قد يتعدى اثر بعض النفوس الى بدن اخر، و ذلك لقوة فيها و ان كانت خبيثة حتى يفسد الروح بالتوهم و تقتل الانسان و يعبر عن ذلك باصابة العين، و لذلك قال
[١] الطاعة طاعتان: تشريعية و تكوينية، و التشريعية يجب وجوبا بالنسبة الى صاحب الشريعة، و التكوينية يجب وجوبا بالنسبة الى صاحب الامامة التى هى فوق الخلة كما مضى« نورى».
[٢] الولد سرابيه« نورى».