شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢ - الشرح
٦: العين حق[١]. و قال: العين تدخل الرجل القبر و الجمل القدر، و اذا كان هذا ممكن سيما فى النفوس الخبيثة فلم لا يكون لبعض النفوس العالية الشريفة تأثير اقوى و اكثر من هذا على الندور؟ و مثل ذلك يعبر عنه بالمعجزة و الكرامة الثانية ما بحسب القوة الخيالية و هو: ان تقوى النفس الخيالية للانسان قوة تتصل فى اليقظة عالم الغيب الصورى، فان كان ذا فضيلة علمية يرى معلوماته فى كسوة الفاظ مسموعة او مكتوبة و يرى مبدأها الملقى اياها له اعنى الملك فى صورة شخص انسانى، فربما كانت الصورة المحاكية للجوهر الشريف العقلى الالهى فى غاية الحسن و البهاء على اكمل هيئة و اجملها فيناجيه بالغيب، او يرتسم صورة الامر الغيبى مشاهدة او يسطر على سبيل كتابة او على طريق نداء هاتف غيبى يسمع ندائه و لا يعاين شخصه او على سبيل غلبة ظن بالامر الغيبى فيطلع.
فما بقى من الكلام محفوظا فان كان فى النوم فهو رؤيا صادقة غير محتاج الى التعبير كما مر، و ان كان فى اليقظة فهو وحى صريح غير محتاج الى التأويل و ما بطل هو، و بقيت محاكياته فهو وحى محتاج الى تأويل او حلم مفتقر الى تعبير، و اما اذا قويت القوة الخيالية و لم يكن الشخص ذا فضيلة علمية او سيرة عادلة فربما يرى ما يلقى الشيطان فتنة له و لغيره فى اليقظة او فى النوم، و هذا حال اكثر الكهنة و الموسوسين و ضرب من المتصوفة و اهل الخلوة من البطالين.
الثالثة و هى اعلى الخواص النبوية و اشرفها، و هو كمال القوة النظرية و العقل النظرى بان يصفو الجوهر العقلى صفاء يكون شديد الاتصال بالعقل الفعال المسمى بالقلم الاعلى و المعلم الشديد القوى و هو المفيض للعلوم باذن اللّه على الواح النفوس العقلية فيستفيض منه العلوم و المعارف بلا واسطة معلم بشرى فى زمان يسير، و هذا ممكن أيضا، فان النفوس البشرية منقسمة الى ما يحتاج الى التعلم و الى المستغنى عنه:
و المحتاج الى التعلم له مراتب متفاوتة: فمنهم قد لا يؤثر فيه التعليم و ان طال طلبه
[١] وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ ...( القلم- ٥١) الآية، و لكن ليس لهم سلطان على الذين آمنوا، فافهم« نورى».