شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٠ - الشرح
اذا تقرر هذا فنقول: ان النفس قد يدرك ادراكا من الغيب فيبقى عين ما ادركته فى الحفظ و قد يقبله قبولا ضعيفا يستولى عليه المتخيلة فيحاكيه بصورة محسوسة، فاذا قويت تلك الصورة فى المتخيلة استثبته عين الحس المشترك و تمثلت عنده فرأتها النفس بعين الحس مشاهدة و ان كانت الاجفان مغمضة و كان فى ظلمة شديدة أيضا.
و الّذي يتخيله الانسان فى اليقظة انما لا يرى بعين الحس المشترك حتى يصير مبصرا، لان الحس المشترك مشغول بما يؤدى إليه الحواس الظاهرة و هو اغلب، و لان العقل يكسر من المتخيلة اختراعها و يكذبها و لا تقوى تصورها فى اليقظة، فمهما ضعف العقل عن الرد و التكذيب بسبب مرض من الامراض او خوف شديد لم يمنع ان ينطبع فى الحس المشترك كما عليه الجمهور او يحضره عنده كما نحن عليه، فيرى المريض صورا لا وجود لها.
و كذا اذا غلب الخوف و اشتد الوهم و ضعف العقل المكذب تمثل صورة المخوف للحس حتى يشاهدها و يبصر ما[١] يخافه، و لهذا قديرى الجبان الخائف صورا هائلة لا وجود لها و الغول الّذي يبصر فى الصحارى و يسمع كلامه هذا سببه، و قد يشتد شهوة هذا العليل لضعف ما، فيشاهد ما يشتهيه و يمد يده إليه و يرجع كأنه يأكل و يرى اشخاصا و اشياء لا وجود لها.
فاذا تمهدت هذه المعلومات فنقول: اصول المعجزات و الكرامات ثلاثة امور:
لان الانسان الكامل ذو اجزاء ثلاثة: طبيعة و نفس و عقل و يقال له الروح أيضا، و كل منها من عالم اخر و لكل منها كمال و نقص، و قل من الانسان ما يكون كاملا فى الجميع.
فكمال الروح و هو العقل النظرى بالعلم بالحقائق و الامور الالهية.
و كمال النفس و هى القوة الخيالية باستثبات الصور الجزئية.
و كمال الطبيعة هو التصرف فى المواد بالاحاطة و القلب و التحريك.
و النبي هو الشخص الكامل فى الجزء النظرى من جهة الالهام من اللّه، فاذا حصلت
[١] و يبصرها ما يخافه- م.