شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - الشرح
من الناس الاتقياء، فان لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء، فان لم تجدوا فحادثوا العقلاء. فان التقى و العلم و العقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن فى احد من خلقى و اريد هلاكه.
و انما قدم التقى على العلم لان التقى لا يوجد بدون العلم- كما بين فى موضعه من ان الخشية لا تحصل الا مع العلم- و لا شك ان الموصوف بالامرين اشرف من الموصوف باحدهما، و لهذا السر قدم العالم على العاقل لان كل عالم عاقل و لا عكس كليا، قال تعالى:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ (البقرة- ٢٨٢).
بل اقول: التقوى يوجب تجرد النفس عن الدنيا و الاجرام، و التجرد مستلزم للعلم، و كل مجرد عن المواد ذاتا و تعلقا فهو كامل بالفعل.
و اما الإنجيل فقال تعالى فى السورة السابعة: ويل لمن سمع بالعلم و لم يطلبه كيف يحشر مع الجهال الى النار، اطلبوا العلم و تعلموا فان العلم ان لم يسعد كم لم يشقكم، و ان لم يرفعكم لم يضعكم و ان لم يغنكم فلم يفقركم، و ان لم ينفعكم لم يضركم. ان اللّه يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء، ما ظنكم بربكم؟ فيقولون: ظننا ان ترحمنا و تغفر لنا، فيقول: فانى قد فعلت انى استودعكم حكمتى لا لشر اردته بل لخير اردته بكم، فادخلوا فى صالح عبادى الى جنتى برحمتى.
و قال مقاتل: وجدت فى الإنجيل ان اللّه تعالى قال لعيسى ٧ يا عيسى:
عظم العلماء و اعرف فضلهم، و انى فضلتهم على جميع خلقى الا النبيين و المرسلين كفضل الشمس على الكواكب و كفضل الآخرة على الدنيا و كفضلى على كل شيء.
و روى عن عيسى ٧ انه قال: ان من امة محمد صلى اللّه عليه و آله علماء حكماء كأنهم من الفقه انبياء، يرضون من اللّه باليسير من الرزق و يرضى اللّه منهم باليسير من العمل و يدخلون الجنة بلا إله الا اللّه.
و اعلم ان المراد بهذه الكلمة فى مثل هذا الموضع، هو علم التوحيد لا مجرد التلفظ بها لسانا او الاخطار بالبال مفهوما، و لا التصديق بها تقليدا و لا الاعتقاد بها قلبا بادلة يحررها المتكلم. و ان كان شيء من هذه المقامات، يكتفى به لعامة المكلفين و