فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٢ - الأمر الثالث
المنافاة بين ما ذكره في «الأمر الثالث» و بين ما ذكره في «الأمر الثاني» عند ردّ مقالة المحقّق الثاني، حيث قال رحمه اللّه ما لفظه «و أمّا ما ذكره: من أنّ الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مطلقا، فهو إنّما يتمّ إذا كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل و لم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل إلخ» فانّ ظاهر ما أفاده في «الأمر الثاني» هو أنّ أصالة الصحّة في فعل أحد الطرفين تثبت صحّة الفعل في الطرف الآخر، و هذا بظاهره ينافي ما صرّح به في «الأمر الثالث» من أنّ أصالة الصحّة في فعل الموجب لا نثبت فعل القابل، فتأمّل [١].
و على كلّ حال: لا إشكال فيما أفاده: من أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، فصحّة الإيجاب معناها «أنّه لو انضمّ إليه القبول لكان مؤثّرا في النقل و الانتقال» و صحّة عقد الصرف و السلم معناها «أنّه لو تعقّبه القبض في المجلس لكان مؤثّرا في النقل و الانتقال» [٢] فأصالة الصحّة في الإيجاب أو في عقد
______________________________
[١] وجهه: هو أنّه يمكن دفع التنافي بين الكلامين، فانّ ما أثبته في «الأمر الثاني» هو أنّ أصالة الصحّة في فعل أحد الطرفين تثبت صحّة الفعل الصادر عن الطرف الآخر إذا توقّف صحّة أحد الفعلين على صحّة فعل الآخر، كما في صورة الشكّ في بلوغ أحد المتعاقدين، فانّ صحّة فعل البالغ تتوقّف على صحّة فعل الآخر المتوقّفة على بلوغه أيضا. و ما منع عنه في «الأمر الثالث» هو أنّ أصالة الصحّة في فعل أحد الطرفين لا تثبت صدور أصل الفعل من الطرف الآخر مع عدم توقّف صحّة فعل أحدهما على صدور الفعل عن الآخر، كما في الإيجاب، فانّ صحّته لا تتوقّف على وقوع القبول عقيبه، فما ذكره في «الأمر الثاني» لا ينافي ما ذكره في «الأمر الثالث» فتأمّل جيّدا (منه).
[٢] أقول: الأولى أن يقال: إنّ القبض بناء المشهور من كونه شرطا ناقلا، فأصالة الصحّة لا يجري في العقد مع الشكّ فيه، من جهة أنّ المتيقّن من مجراه صورة احتمال الصحّة و الفساد حين وجود العقد، و في المقام ليس كذلك، و إلّا فلا قصور في جريانها في العقد مع الشكّ في القبض. نعم: لو كان القبض من أجزاء السبب كان الأمر كما ذكر، و لكن له بإثباته! إذ الظاهر من كلماتهم أنّ القبض شرط صحّة العقد لا جزء المؤثّر.