فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٤ - الأمر الرابع
بصدور ذات العمل، فلو شكّ في أنّ غمس الثوب في الماء كان بعنوان التطهير أو بعنوان إزالة الوسخ منه لا تجري فيه أصالة الصحّة، فانّ غمس الثوب في الماء بنفسه لا يتّصف بالصحّة و الفساد، بل الّذي يتّصف بهما هو الغسل بالماء، فلا بدّ من إحراز كون الغمس كان بعنوان الغسل لكي يشكّ في صحّته و فساده، و كذا أصالة الصحة في أفعال الصلاة إنّما تجري بعد إحراز كون الأفعال صدرت بعناوينها الّتي تعلّق الأمر بها، فلو شكّ في كون الانحناء كان بعنوان الركوع أو بعنوان قتل الحيّة لا تجري فيه أصالة الصحّة، فانّ الانحناء بنفسه لا يتّصف بالصحّة و الفساد، بل الّذي يتّصف بهما هو الركوع.
و بالجملة: يتوقّف جريان أصالة الصحّة على إحراز صدور العمل على الوجه و العنوان الّذي يكون العمل به موضوع الأثر و متعلّق الأمر، سواء كان العنوان من العناوين الّتي لا تتوقّف حصولها على القصد كغسل الثوب، أو كان من العناوين القصديّة كالركوع و السجود، و كإفراغ ذمّة الغير في باب النيابة، فانّه لو لا قصد النيابة في العمل لا يكاد يقع العمل عن الغير المنوب عنه، فلا بدّ من إحراز كون النائب قصد بالعمل عنوان النيابة لكي تجري في عمله أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة العمل و فساده، و لا يمكن إثبات قصد النيابة بأصالة الصحّة في العمل.
لا أقول: إنّ أصالة الصحّة لا تثبت القصد مطلقا، إذ ربّ قصد يكون شرطا شرعيّا لصحّة العمل، كقصد التقرّب في العبادات، و لا إشكال في جريان الصحّة عند الشكّ في صحّة الصلاة و فسادها من جهة الشكّ في قصد القربة.
بل أقول: إنّ موضوع الصحّة إذا كان العمل بما له من العنوان القصدي فأصالة الصحّة في العمل المأتيّ به لا تثبت أنّ الإتيان بالعمل كان بذلك العنوان القصدي، و ذلك واضح لا ينبغي الإشكال فيه.