فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٠ - الأمر الثاني
و قد يكون للشرط جهتان: جهة ترجع إلى سلطنة المالك للنقل و الانتقال فيكون من شرائط المتعاقدين، وجهة ترجع إلى نفس العقد فيكون من شرائط العقد كالبلوغ، فانّ البلوغ كما يكون شرطا لتصرّف المالك كذلك يكون شرطا لعقد العاقد، فانّه لا يصحّ عقد غير البالغ و لو بالوكالة عن البالغ.
فان كان الشكّ في البلوغ من الجهة الأولى- كما إذا شكّ في بلوغ المالك العاقد- فأصالة الصحّة لا تجري في العقد، لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ في عقد وضع أصالة الصحة.
و إن كان الشكّ فيه من الجهة الثانية- كما إذا شكّ في بلوغ الوكيل العاقد- فأصالة الصحّة تجري في عقده، لأنّ الشكّ في ذلك متمحّض في الشكّ في صحّة العقد و فساده، و المتيقّن من مورد أصالة الصحّة هو ما إذا كان الشكّ متمحّضا في صحة العقد و فساده.
و توهّم: أنّ الشكّ في بلوغ الوكيل يستتبع الشكّ في صحّة عقد الوكالة و أصالة الصحة لا تجري في عقد الوكالة، فانّه ليس للموكّل السلطنة على توكيل غير البالغ، فالشكّ في صحّة عقد الوكالة يرجع إلى الشكّ في اختلال شرط من شروط المتعاقدين فاسد، فانّ اشتراط أهليّة الوكيل للوكالة أو سلطنة الموكّل للتوكيل ليس شرطا زائدا على اشتراط بلوغ العاقد، بل عدم سلطنة الموكّل لتوكيل غير البالغ إنّما يتولّد من اشتراط بلوغ العاقد، فيرجع الشكّ في صحّة عقد الوكالة إلى الشكّ في صحّة عقد الوكيل، و بعد جريان أصالة الصحّة في عقده لا يبقى مجال للشكّ في صحّة عقد الوكالة و عدمها، حتّى يقال: إنّه لا تجري في عقد الوكالة أصالة الصحة، فتأمّل جيّدا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا تجري أصالة الصحّة عند الشكّ في اختلال شرط من شروط قابليّة العوضين للنقل و الانتقال أو اختلال شرط من