فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٦ - الأمر الخامس
اضطرّ إليه و رفع التكليف عنه على تقدير أن يكون هو متعلّق التكليف واقعا، و هذا لا يوجب الترخيص فيما عداه و رفع التكليف عنه على تقدير أن يكون هو متعلّق التكليف، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، فلا مجوّز لارتكاب ما عدا المضطرّ إليه، لا عقلا و لا شرعا.
أمّا عقلا: فلعدم جريان البراءة العقليّة فيه، لعدم تقبيح العقل مؤاخذة من خالف التكليف و ارتكب الحرام المعلوم في البين تشهّيا بلا اضطرار إليه.
و أمّا شرعا: فلتساقط الأصول النافية للتكليف بمجرّد حدوث العلم الإجمالي، و عروض الاضطرار لا يوجب رجوع الأصل في الطرف الغير المضطرّ إليه، كما لا يوجب ذلك في الطرف الباقي عند تلف الآخر بعد العلم الإجمالي، فالاضطرار إلى البعض بعد العلم الإجمالي كتلف البعض بعده لا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن التأثير بعد ما حدث مؤثّرا.
______________________________
عقليّ أم شرعيّ إنّما يوجب التنجّز في آن وجوده، و لا يؤثّر في التنجّز حتّى في حال انعدامه، كما أنّ سقوط الأصول بمناط المعارضة لا يقتضي سقوطها مطلقا حتّى مع ذهاب المانع من البين، و حينئذ هذا المقدار من البيان لا يجدي لإثبات وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر لا في المقام و لا في باب تلف مورد التكليف.
و ما أفيد من الفرق: من عدم كون التلف حدّا بخلاف الاضطرار، قد حقّقنا بطلانه بأنّ ما هو ليس بحدّ نفس معروض التكليف لا متعلّقه، كيف و هو من قبيل شرط التكليف! فكيف لا يكون من حدوده؟ و بالجملة نقول: إنّه لو لا تشكيل العلم الإجمالي بين التدريجيين و منجّزيّته لما يكاد إثبات منجّز في البين من حين الاضطرار.
و ربّما يستفاد من بعض كلمات المقرّر التزامه بمثل هذا العلم و تشبّثه به في قوله: من «التكليف المردّد بين المحدود و غير المحدود» خصوصا مع تمثّله بالصلاة المزبورة، فان أراد ما ذكرنا فلقد أجاد، و إن أراد أنّ العلم بين المحدود و غير المحدود بمجرّد الحدوث منجّز إلى الأبد، فهو أوّل شيء ينكر، فتدبّر.
و الظاهر أنّه أراد المعنى الأخير بقرينة إيراده على أستاذنا الأعظم في فرقه بين الاضطرار بعد العلم في المعيّن و بين غير المعيّن، و سيتّضح ذلك (إن شاء اللّه تعالى) عند التعرّض لكلامه.