فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٩٤ - الأمر الخامس
معارض.
و لو كان إلى غير المعيّن، فحكمه حكم الاضطرار إلى الواحد لا بعينه بعد تعلّق التكليف بأحد الأطراف و قبل العلم الإجمالي به. و سيأتي أنّ الأقوى فيه وجوب الاجتناب عمّا عدا ما يدفع به الاضطرار.
و إن كان الاضطرار بعد تعلّق التكليف بأحدها و قبل العلم به و كان إلى المعيّن، فالأقوى فيه أيضا عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الغير المضطرّ إليه وفاقا للشيخ- قدّس سرّه- لأنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف قبل العلم الإجمالي كتلف بعضها قبله، و لا إشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الباقي الغير التالف، لاحتمال أن يكون التالف هو متعلّق التكليف، فلا يكون العلم الإجمالي علما بالتكليف، فلا تعارض بين الأصول، بل الأصل في التالف لا يجري، و في الباقي يجري بلا معارض [١] و الاضطرار ملحق بالتلف في جميع المقامات، لأنّ المضطرّ إليه كالمعدوم.
فإن قلت: لا أثر لتأخّر حدوث العلم الإجمالي عن الاضطرار إذا كان المعلوم سابقا على الاضطرار، فانّ المدار على المعلوم لا على العلم، إذ العلم إنّما يكون طريقا و كاشفا عن التكليف، فلا بدّ من ملاحظة زمان ثبوت التكليف لا زمان حدوث العلم، و المفروض: أنّ التكليف بالاجتناب عن أحد الأطراف كان سابقا على الاضطرار و لم يعلم وقوع الاضطرار إلى متعلّق التكليف ليسقط التكليف بسببه، فلا بدّ من تحصيل العلم بالمسقط ليأمن من تبعة التكليف المعلوم في البين، و لا يحصل ذلك إلّا بالاجتناب عن الطرف الغير المضطرّ إليه.
______________________________
[١] أقول: هذا كلّه على ممشاه: من أنّ سقوط الأصول عن الأطراف بالتساقط، و هكذا على ممشانا: من مانعيّة العلم عن الجريان و لو بلا معارض، لأنّه فرع العلم بالتكليف، و ليس حتّى مع سبق التكليف، لأنّ سبقه لا يجدي شيئا بعد عدم كون العلم إلّا منجّزا من حينه، كما لا يخفى.