فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٣ - الأمر الرابع
المؤدّى أو تخالفا، لأنّ الأصل السببي رافع لموضوع الأصل المسبّبي، كما يأتي بيانه
______________________________
سبق علمه بمنجّز آخر رتبة، و من المعلوم: أنّ إثبات هذه الجهة لا يمكن إلّا بفرض كون العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي (بالكسر) ناشئا عن العلم بالملاقاة مع طرف العلم بالنجاسة في البين، و إلّا فلو فرض العلم بنجاسة المتلاقيين من الأوّل من غير جهة الملاقاة، و لو بمثل إخبار معصوم أو شيء آخر مفيد لليقين بنجاستهما، ثمّ علم بأنّ منشأ النجاسة في الملاقي (بالكسر) ملاقاته مع الملاقى (بالفتح) فالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقي (بالكسر) لا يكون مسبوقا بالعلم الآخر، بل هما في عرض واحد، كما لو علم بنجاسة الملاقي (بالكسر) مع الطرف الآخر، ثمّ علم بنجاسة الملاقى (بالفتح) من قبل العلم بملاقاته مع الآخر، فلا محيص في مثل هذه الصورة العلم بين المسبّب و الطرف سابقا عن العلم بالسبب و الطرف، عكس الصورة الأولى، ففي مثل هذا يكون التنجّز منحصرا بالمسبّب دون السبب، عكس السابق.
كما أنّ في الصورة الثانية كان العلمان في رتبة واحدة بلا سبق لأحدهما على الآخر رتبة، فلا موجب لتنجّز الملاقى و الطرف بلا تنجّز الملاقي (بالكسر) مع كونه أيضا طرفا لهذا العلم.
و توهّم: أنّ مدار تأثير العلم في التنجّز على سبق المعلوم و لحوقه لا على سبق العلم، كلام ظاهري، إذ بعد الجزم بأنّ التكليف- في أي وقت أو مرتبة كان- لا يعقل أن يتنجّز إلّا في ظرف تعلّق العلم به، بحيث يستحيل أن يؤثّر العلم في تنجّز المعلوم قبل تحقّقه، فمن حين تحقّق العلم يلاحظ بأنّه إن كان العلم المزبور قام على طرفه منجّز سابق أو مقارن يخرج العلم المزبور عن المنجّزيّة، و إلّا يبقى منجّزا لمعلومه، و حينئذ إذا فرض كون العلم بالسبب ناشئا عن العلم بالمسبّب، يستحيل تأثير العلم بالسبب لسبقه بالمنجّز بحسب الرتبة، و مجرّد سبق المعلوم رتبة كيف يجدي في قلب العلم أو تأثيره في التنجّز في المرتبة السابقة؟.
و توهّم: أن العلم من عوارض المعلوم فمع سبق المعلوم قهرا يسبق علمه عن العلم بمسبّبه، مدفوع غاية الدفع، إذ مجرّد سبق شيء في الوجود الخارجي على شيء لا يقتضي سبق علمه، لعدم كون العلم من عوارض الوجود خارجا، و إنّما ظرف عروضه الذهن، غاية الأمر بما هو منظور خارجيّا، لا الخارج، و من البديهي أنّ السبق في الوجود لا يقتضي السبق في عالم التصوّر، و لذا ربما يصير العلم بالمعلول علّة للعلم بالعلّة بلا انقلاب العلمين عمّا هما عليه من العلية و المعلوليّة، و حيث كان كذلك، فلا وقع لهذا الكلام: من أنّ المدار في سبق التنجّز على سبق المعلوم لا العلم. و العجب من مثل هذا المقرّر! حيث إنّه يجري الأصل في طرف واحد بلا معارض، و مثله لا يحتاج إلى إثبات سبق العلم بمنجّز آخر، بل يكفيه مجرّد سبق المعلوم رتبة في جريان الأصل في المسبّب بلا معارض، و لا داعي له على إثبات عدم سبق لعلم بمنجّز آخر أو سبقه، كي يلتزم بمثل هذا المحذور و صدور هذه الكلمات قبال أستاذنا الأعظم