فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٨٠ - الأمر الرابع
يكن موقع للجواب بذلك، فانّه لو كانت نجاسة الملاقي للميتة فردا آخر من النجاسة ثبتت بتعبّد آخر من الشارع وراء التعبد بنجاسة الميتة كان ترك الاجتناب عن الطعام الملاقي لها استخفافا لوجوب الاجتناب عن الملاقي لها و التعبّد بترك التصرّف فيه، لا استخفافا بتحريم الميتة، فانّ حرمة الميتة على هذا لا ربط لها بحرمة الملاقي حتّى يكون ترك الاجتناب عن الملاقي استخفافا لحرمة الميتة، كما لا يخفى.
فالإنصاف: أنّ الرواية لا تخلو عن إشعار على كون نجاسة الملاقى (بالفتح) تقتضي بنفسها نجاسة الملاقي (بالكسر) و وجوب الاجتناب عنه. و لكن الرواية ضعيفة السند لا يعتمد عليها، مع أنّه يمكن أن يكون وجه السؤال عن الطعام الّذي وقعت فيه الفأرة هو الجهل بنجاسة الفأرة لا تنجيسها، فأراد السائل أن يستعلم نجاسة الفأرة، غايته أنّه لمّا كان مغروسا في ذهنه نجاسة الملاقي للنجس استعلم نجاسة الفأرة بالسؤال عن الطعام الّذي وقعت فيه، فأعلمه الإمام عليه السلام بنجاسة الفأرة على طبق ما كان مغروسا في ذهنه، فقال عليه السلام «لا تأكله» ثم إنّ السائل استخفّ بنجاسة الفأرة بقوله «الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها» فأجابه الإمام عليه السلام بأنّ الاستخفاف بنجاسة الفأرة استخفاف بالدين، لأنّ اللّه تعالى حرّم الميتة من كلّ شيء، فتكون الرواية سيقت سؤالا و جوابا لنجاسة الفأرة لا لنجاسة الملاقي لها، فتخرج الرواية عن صلاحية التمسّك بها لما نحن فيه.
و بالجملة: بعد لم نعثر على دليل يعتدّ به يدلّ على كون نجاسة الملاقي للنجس و وجوب الاجتناب عنه من الآثار و الأحكام المترتّبة على نفس النجس [١] بل الظاهر كون الملاقي موضوعا مستقلّا لوجوب الاجتناب عنه
______________________________
[١] أقول: يكفي ارتكاز الذهن، حتّى قيل: بأنّ نجاسة الماء العالي الوارد على النجس غير معقول،