فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٩ - الأمر الرابع
(بالكسر) طرفا للعلم الإجمالي كالملاقى (بالفتح) و يسقط عنه الأصل النافي للتكليف بنفس سقوطه عن الملاقي (بالفتح) بالبيان المتقدّم في منافع الدار و ما يلحق بها، و هذا كلّه واضح ممّا لا ينبغي الإشكال فيه.
إنّما الإشكال فيما هو المستفاد من الأدلّة الواردة في النجاسات، فقد يقال: إنّ ما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجس بنفسه يدلّ على وجوب الاجتناب عن ملاقيه، كما استدلّ ابن زهرة في الغنية بقوله تعالى: «و الرجز فاهجر»[١] لوجوب هجر الملاقي. و لا يخفى ضعفه، فانّ الرجس و الرجز عبارة عن نفس الأعيان النجسة، فالآية إنّما تدلّ على وجوب الاجتناب عن الأعيان النجسة من غير تعرّض لها لحكم الملاقي، و لو كان مبنى الاستدلال على تعميم الرجز للمتنجّس، فهو مع فساده في نفسه يكون أجنبيّا عن المقام، إذ أقصاه أن تكون الآية من الأدلّة على وجوب الاجتناب عن المتنجّس كالنجس، و هذا لا ربط له بما نحن فيه: من إثبات كون الموضوع لوجوب الاجتناب عن المتنجّس نفس النجس.
نعم: يمكن أن يستدلّ على ذلك بما رواه عمر بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام «إنّه أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر عليه السلام لا تأكله، فقال الرّجل:
الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها! فقال له أبو جعفر عليه السلام إنّك لم تستخفّ بالفأرة و إنّما استخففت بدينك! إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء»[٢].
و تقريب الاستدلال بها: هو أنّه عليه السلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام الّذي وقعت فيه الفأرة استخفافا بالدين و فسّره بتحريم الميتة، و لو لا كون نجاسة الميتة و وجوب الاجتناب عنها يقتضي الاجتناب عن الطعام الملاقي لها لم
[١] سورة المدّثر، الآية: ٥.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢