فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٧ - المبحث السابع
الدعاء عند رؤية الهلال يتوافقان.
نعم: إذا كان التعارض بينهما لأمر خارج من دون أن يكونا في حدّ أنفسهما متعارضين، فلا يتوافقان في نفي الثالث أيضا، كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب صلاة الظهر و كان مفاد الآخر وجوب صلاة الجمعة و ثبت من الخارج عدم وجوب الصلاتين معا، فانّ الدليلين في حدّ أنفسهما لا يكونان متعارضين، لإمكان تشريع وجوب كلّ من الصلاتين واقعا، و إنّما وقع التعارض بينهما لقيام الدليل من الخارج على عدم وجوب الصلاتين معا، فالدليلان لا يشتركان في وجوب أحدهما في الجملة و عدم وجوب ما عداهما، بل مفاد أحدهما وجوب خصوص فريضة الظهر و مفاد الآخر وجوب خصوص فريضة الجمعة، و ليس لكلّ منهما دلالة التزاميّة على عدم وجوب ما عدا المؤدّى، فلا مانع من سقوط كلّ منهما في إثبات المؤدّى بالمعارضة و الرجوع إلى البراءة عن وجوب فريضة.
نعم: لو كان مفاد الدليلين وجوب فريضة في اليوم و اختلفا في تعيينها، فلا يجوز الرجوع إلى البراءة، لاشتراكهما في وجوب فريضة في الجملة، فيلزم من الرجوع إلى البراءة طرح ما توافقا عليه. و لكن ليس مفاد الدليلين ذلك، بل مفاد أحدهما وجوب خصوص صلاة الظهر و مفاد الآخر وجوب خصوص صلاة الجمعة، فلم يتوافقا في وجوب فريضة. و لا عبرة بتحليل مفاد كلّ منهما إلى الجنس و الفصل و اشتراكهما في الجنس، فانّ التحليل العقلي لا أثر له في باب الظهورات و ما يستفاد من الألفاظ.
فتحصّل: أنّ الدليلين إن كانا متعارضين في المؤدّى بأنفسهما، فهما يشتركان في نفي الثالث الخارج عن المؤدّيين، أي يشتركان في نفي الأصل الجاري في المسألة لو لا وجود المتعارضين. و إن كانا متعارضين لأمر خارج، فلا يشتركان في نفي الثالث، و يجوز الرجوع إلى الأصل الجاري في المسألة: من البراءة و الاحتياط. و على كلا التقديرين: يتساقطان في المؤدّى.