فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٤ - المبحث السابع
الصدور ليس على ما ينبغي.
و ثانيا: سلّمنا وجوب التأويل في مقطوعي الصدور، و لكن قياس مظنوني الصدور على مقطوعي الصدور ليس في محلّه، لأنّ أدلّة التعبّد بالسند لا يمكن أن تعمّ المتعارضين، فانّ معنى التعبّد بالسند هو البناء على صدور الكلام بما له من الظهور في مؤدّاه، و المفروض: أنّه لا يمكن البناء على صدور كلّ من المتعارضين بما لهما من الظهور، و أين هذا من مقطوعي الصدور اللذين لا تنالهما يد التعبّد؟.
و الحاصل: أنّ الكلام في إمكان التعبّد بسند المتعارضين مع عدم العلم بصدورهما، و استحالة ذلك بمثابة لا يكاد تخفى، فإذا لم يمكن التعبّد بهما معا فلا يعمّهما أدلّة الاعتبار، و لا محيص حينئذ من سقوط كلّ منهما و عدم وجوب العمل بأحدهما. و لا سبيل إلى توهّم وجوب الجمع بينهما و لو بحمل أحدهما أو كلامهما على خلاف الظاهر، فانّ ذلك تصرّف في الروايتين بلا برهان، بل تأويل أحدهما و حمله على خلاف ظاهره ينافي التعبّد بالسند، لما عرفت: من أنّ حقيقة التعبّد بالسند هو البناء على صدور الكلام بما له من الظاهر، فحمله على خلاف الظاهر ينافي أدلّة التعبّد بالصدور.
فظهر: أنّ قولهم: «الجمع بين الدليلين أولى من الطرح» إن أريد به ما يعمّ التأويل و الحمل على خلاف الظاهر، فهو كلام شعري لا محصّل له و لا يساعد عليه الدليل و الاعتبار! فالأقوى: أنّ القاعدة في المتعارضين تقتضي سقوطهما معا، سواء قلنا: إنّ التعارض يكون بين الظهورين أو قلنا: إنّه يكون بين السندين أو قلنا: إنّه يكون بين سند كلّ منهما و ظهور الآخر، فانّه على جميع التقادير أدلّة اعتبار السند و الظهور لا تعمّ المتعارضين، لأنّه لا يترتّب على التعبّد بصدور المتعارضين أثر سوى البناء على إجمالهما و عدم إرادة الظاهر في كلّ منهما، و لا معنى للتعبّد بصدور كلام تكون نتيجة التعبّد إجمال الكلام.
نعم: يمكن التعبّد بصدور كلام مجمل يقتضي إجمال كلام آخر، كما لو ورد