فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٢ - تكملة
خصّصت- و لو بالمنفصل- بما عدا الدراهم و الدنانير، فيكون حكمها حكم العامّ المتّصل به الخاصّ في انقلاب النسبة بينها و بين الخاصّ الآخر إلى العموم من وجه، و يكون الحليّ الغير المسكوك موردا للنفي و الإثبات.
هذا، و ربما يقال: إنّ تقييد إطلاق رواية الذهب و الفضّة بخصوص المسكوك منهما أولى من تخصيص عموم ما دلّ على عدم الضمان بما عدا الحليّ الغير المسكوك، فانّ قوله عليه السلام «ليس في العارية ضمان إلّا الدراهم و الدنانير» يدلّ على نفي الضمان في عارية الحليّ بالعموم أو بما هو بمنزلة العموم، فانّ النكرة في سياق النفي في قوّة العموم، و قد تقدّم: أنّ تقييد الإطلاق أولى من تخصيص العموم إذا دار الأمر بينهما.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ تقييد إطلاق رواية الذهب و الفضّة بخصوص المسكوك منهما يكون من التقييد بالفرد النادر المستهجن عرفا [١] فانّ عارية الدراهم و الدنانير نادر جدّاً، و الغالب في عارية الذهب و الفضّة هو عارية الحليّ الغير المسكوك، لأنّه هو الّذي يستعار للزينة، فحمل قوله عليه السلام «في عارية الذهب و الفضّة ضمان» على خصوص الدراهم و الدنانير بعيد غايته يأباه أهل المحاورة.
______________________________
الترجيح، لأن طرح مجموع المرجوح في مادة الافتراق لا وجه له، لعدم مزاحم لسنده، و طرح السند في خصوص مورد الاجتماع مما لا يساعد العرف على التبعيض في هذا السند، بل المرجع فيه بالنسبة إلى مورد الاجتماع هو التساقط مع الأخذ به و في مورد الافتراق. و لا يتوهّم بان ذلك تبعيض للسند أيضا، إذ فرق بين عدم شمول دليل الحجية إلّا بمقدار الإمكان و بين طرحه بأدلة الترجيح، و هذا الّذي لا يساعد العرف من التبعيض في عالم الطرح بترجيح الغير، فتدبّر.
ثم لو فرض كون المورد أيضا مصب اخبار الترجيح نقول بعد عدم انقلاب النسبة- كما حققناه- لا قصور في مرجحية العام على فرض إضرار انقلاب النسبة بمرجحية العام.
[١] أقول: بناء على إرجاع دلالة المطلقات إلى الدلالة العقلية لعدم البيان لا يبقى مجال لهذا الكلام، فتدبّر.