فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥٠ - تكملة
في الآخر هي العموم المطلق، فيجب تخصيص عموم العقد السلبي في كلّ منهما بما عدا مورد العقد الإيجابي في الآخر، فتصير النتيجة عدم الضمان إلّا في عارية الدراهم و الدنانير و يرتفع التعارض عنهما، لأنّ الروايتين تكون بمنزلة رواية واحدة تنفي الضمان عمّا عدا الدراهم و الدنانير.
نعم: يبقى التعارض بينهما و بين ما دلّ على الضمان في مطلق الذهب و الفضّة و إن لم يكونا مسكوكين، فانّ مقتضى العقد السلبي في روايتي الدراهم و الدنانير هو عدم الضمان في غير المسكوك من الذهب و الفضّة، فيعارض مع ما دلّ على الضمان في مطلق الذهب و الفضّة.
و قد يقال: إنّ النسبة بينهما العموم المطلق، فانّ ما يدلّ بعمومه على عدم الضمان أعمّ مطلقا ممّا دلّ على الضمان في الدراهم و الدنانير و ممّا دلّ على الضمان في مطلق الذهب و الفضّة، فيندرج المقام فيما تقدّم: من أنّه لو ورد عامّ و خاصّان يجب تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين و لو كانت النسبة بين الخاصّين العموم المطلق، كقوله: «أكرم العلماء» و «لا تكرم النحويّين» و «لا تكرم الصرفيّين من النحويّين».
و روايات الباب تكون كذلك، فانّ فيها عامّا ينفي الضمان عن عموم العارية، و فيها خاصّين:
أحدهما: إثبات الضمان في عارية الدراهم و الدنانير.
و ثانيهما: إثبات الضمان في مطلق الذهب و الفضّة، فيكون أحد الخاصّين أخصّ من الآخر.
و لازم ذلك تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين، فتكون النتيجة ضمان عارية مطلق الذهب و الفضّة سواء كانا من المسكوكين أو من غير المسكوكين.
و إلى ذلك يرجع حاصل كلام الشهيد رحمه اللّه على طوله.