فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٥ - الأمر الرابع
عند وجود الطرف الآخر و فقدانه بعد ذلك لا أثر له، هذا كلّه بالنسبة إلى الثمرة و الحمل و نحو ذلك من المنافع المستقلّة في الوجود. و أمّا مثل منافع الدار فهي تابعة للدار وجودا و حكما لعدم استقلالها في الوجود و عدم دخولها تحت اليد بنفسها فحكمها يتبع حكم الدار، فلو علم بغصبيّة إحدى الدارين يجب الاجتناب عن المنافع المتجدّدة و لو كان أحد طرفي المعلوم خربة لا منفعة له [١].
قلت: ليس المقصود من تبعيّة حكم الثمرة للشجرة و الحمل لذي الحمل هو فعليّة وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما، فانّ امتناع فعليّة الحكم قبل وجود موضوعه غير قابل للإنكار حتّى في منافع الدار، إذ من المستحيل فعليّة وجوب الاجتناب عن منافع السنة المقبلة، بل المقصود من التبعيّة هو أنّ النهي عن التصرّف في الشجرة المغصوبة بنفسه يقتضي النهي عن التصرّف في الثمرة عند وجودها، و كذا الدابّة المغصوبة، فلا يحتاج حرمة التصرف في الثمرة و الحمل في ظرف وجودهما إلى تعبّد و تشريع آخر غير تشريع حرمة الأصل بمنافعه، فحرمة التصرّف في المنافع من شئون حرمة التصرّف في ذي المنفعة [٢] من غير فرق في ذلك بين الثمرة و الحمل و بين منافع الدار. و الاستقلال في الوجود و الدخول تحت اليد و عدمه لا يصلح أن يكون فارقا بينهما فيما نحن فيه، فانّ تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الثمرة و الحمل و منافع الدار إنّما هو نفس المعلوم بالإجمال، و قد
______________________________
[١] أقول: ما معنى التبعيّة في الحكم؟ فان كان ترتّب أحد الحكمين على الآخر مع الالتزام بوجود الحكمين، فكلّ واحد في منجزيّته يحتاج إلى قيام الطريق إليه، و لا يكفي طريق أحدهما لتنجّز الآخر بلا كونه طرف العلم مستقلا، فيحتاج في تنجّزه إلى علم آخر، ثمّ يلاحظ بأنّه إن كان في طول غيره فلا تنجّز، و إلّا فينجّز بالعلم الإجمالي القائم بينه و بين غيره.
[٢] أقول: ما المراد من الشئون؟ فان كان الغرض وحدة الحكمين فهو غلط، و أنت معترف بتعدّد الأحكام