فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٣٣ - المبحث الخامس في حكم التعارض
على انتفاء حكم ما قبل الغاية عمّا بعدها، فاللازم تقديم مفهوم الغاية على مفهوم الشرط و سقوط القضيّة الشرطيّة عن كونها ذات مفهوم.
و منها: ما إذا وقع التعارض بين مفهوم الشرط و مفهوم الوصف- بناء على كون القضيّة الوصفيّة ذات مفهوم- فانّه يقدّم مفهوم الشرط على مفهوم الوصف، فانّ القضيّة الشرطيّة أظهر في كونها ذات مفهوم عن القضيّة الوصفيّة، حتّى قيل: «إنّ القضيّة الشرطيّة بالوضع تدلّ على المفهوم» فتصلح أن تكون قرينة على التصرّف في القضيّة الوصفيّة و إخراجها عن كونها ذات مفهوم.
و منها: ما إذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ، فقيل: إنّ التخصيص أولى، لكثرة التخصيص و قلّة النسخ. و قيل: إنّ النسخ أولى.
و تفصيل الكلام في ذلك: هو أنّه يعتبر في النسخ أن يكون واردا بعد حضور وقت العمل بالمنسوخ [١] كما أنّه يعتبر في التخصيص أن يكون واردا قبل حضور
______________________________
[١] أقول: بعد كون النسخ في التشريعيّات كالبداء في التكوينيات، فكما ترى البداء الحقيقي في المخلوق قبل وقت العمل- كما لو كان بانيا على ضيافة زيد عند مجيئه ثم بدا له قبل المجيء- كذلك أمكن صورته في الخالق بملاحظة الاخبار على طبق المقتضيات المتكفل لها لوح المحو و الإثبات، فيخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أيضا بوقوع موت كذا، و لكن في اللوح المحفوظ مكتوب حياته لوجود مانع عن تأثير مقتضي موته مثلا، و من هذا القبيل باب النسخ في التشريعيات. و عليه: فلا قصور في تصوير النسخ قبل حضور وقت العمل أيضا، كما انه لا قصور في إمكان تأخير البيان عن وقت العمل لقيام مصلحة على خلافه، كما هو الشأن في كلية جعل الحكم الظاهري على خلاف الواقع، إذ لا أقلّ من ترك إيجاب الاحتياط و إرجاعه إلى حكم العقل بالبراءة الموجب لتفويت الواقع على المكلّف لمحض ترك إيجاب الاحتياط، كما هو ظاهر، فتدبّر.
و المقرّر اعترف بالشق الثاني، فيا ليت يعترف بالأول أيضا! فتدبر، إذ لعلّ اعترافه فيما بعد في تصوير النسخ بعد انقطاع الوحي- بإمكان ورود الناسخ في زمن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و النبي صلّى اللّه عليه و آله أودعه إلى أوصيائه- عين الاعتراف بإمكان النسخ من اللّه الوارد على النبي صلّى اللّه عليه و آله قبل العمل، و إنما أوكل النبي صلّى اللّه عليه و آله إبرازه إلى الوصيّ، و ذلك غير وروده واقعا، كما لا يخفى.