فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧٢٩ - المبحث الخامس في حكم التعارض
التخصيص المستهجن، و لا عبرة بقلّة أفراد أحد العامّين و كثرتها، بل العبرة باستلزام التخصيص المستهجن.
و منها: ما إذا كان أحد الدليلين واردا مورد التحديدات و الأوزان و المقادير و المسافة و نحو ذلك، فانّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ، فيقدّم على غيره عند التعارض.
و منها: ما إذا كان أحد العامّين من وجه واردا في مورد الاجتماع مع العامّ الآخر، كما إذا ورد قوله: «كلّ مسكر حرام» جوابا عن سؤال حكم الخمر، و ورد أيضا ابتداء قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» فانّ النسبة بين الدليلين و إن كانت هي العموم من وجه، إلّا أنّه لا يمكن تخصيص قوله: «كلّ مسكر حرام» بما عدا الخمر، فانّه لا يجوز إخراج المورد، لأنّ الدليل يكون نصّا فيه، فلا بدّ من تخصيص قوله: «لا بأس بالماء المتّخذ من التمر» بما عدا الخمر.
هذا كلّه فيما يندرج في «الأمر الأوّل» و هو ما إذا كان أحد المتعارضين نصّا في تمام المدلول أو في بعضه دون الآخر.
و أمّا ما يندرج في الأمر الثاني: و هو أن يكون أحد الدليلين قرينة عرفيّة على التصرّف في الآخر، فهو و إن لم ينضبط كلّية، لاختلاف ذلك باختلاف المقامات و الخصوصيّات المحتفّة بالكلام- من القرائن الحاليّة و المقاليّة و خصوصيّات المتكلّم و غير ذلك ممّا يكون أحد الكلامين قرينة على التصرّف في الآخر- إلّا أنّ المنضبط من ذلك أمور:
منها: ما إذا تعارض العامّ الأصولي و الإطلاق الشمولي و دار الأمر بين تقييد المطلق أو تخصيص العامّ [١] كقوله: «أكرم العالم» و «لا تكرم الفسّاق» فانّهما
______________________________
[١] أقول: يكفي في مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام بيان مرامه بهذا اللفظ المشغول به، فان هذا المقدار يوجب ظهور اللفظ في المرام بمحض عدم ضم قرينة بهذا الكلام. و لا ينافي ذلك وجود قرينة منفصلة أخرى على جزء مرامه واقعا، إذ إرادته الواقعية المتعلقة بجزء آخر لا ينافي كونه في مقام بيان تمام