فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١٦ - المبحث الرابع
حاكمة على أصالة الظهور في طرف العامّ، بل في بعض الفروض يحتمل أن تكون واردة عليها، و إلى ذلك إشارة الشيخ- قدّس سرّه- بقوله: «ثمّ إنّ ما ذكرنا من الورود و الحكومة جار في الأصول اللفظيّة أيضا، فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز. فان كان المخصّص مثلا دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور، فالعمل بالنصّ القطعي في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العلمي. و إن كان المخصّص ظنّيّا معتبرا كان حاكما على الأصل إلخ». و لا بأس بشرح عبارة الشيخ- قدّس سرّه- في المقام، فانّها لا تخلو عن دقّة، بل قد التبس المراد منها على كثير من الأعلام، و قبل ذلك ينبغي تقديم مقدّمة قد تقدّم الكلام فيها في حجّيّة الظواهر.
و هي أنّ لكلّ كلام صادر عن كلّ متكلّم دلالة تصوّريّة و دلالة تصديقيّة.
أمّا الدلالة التصوريّة: فهي عبارة عن دلالة مفردات الكلام على معانيها اللغويّة، فانّ لكلّ كلمة من الكلمات الّتي يتركّب منها الكلام ظهورا في المعنى الموضوعة له، و هو الّذي يخطر في ذهن السامع عند اشتغال المتكلّم في الكلام إذا كان السامع عالما بالأوضاع.
و أمّا الدلالة التصديقيّة: فتطلق على معنيين:
أحدهما: دلالة جملة الكلام على ما هو المتفاهم منه عند أهل المحاورات، و هو الّذي يقع في جواب السؤال عمّا قاله المتكلّم، فيقال: قال كذا و كذا، و ثبوت هذه الدلالة للكلام يتوقّف على فراغ المتكلّم عنه، فانّه لا يصحّ السؤال و الجواب عمّا قاله المتكلّم مع اشتغاله بالكلام، إذ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن و المقيّدات و المخصّصات في حال اشتغاله بالكلام، فلا ينعقد لجملة الكلام ظهور إلّا بعد فراغ المتكلّم عن كلامه، فينعقد لكلامه ظهور فيما له من المعنى العرفي بحسب ما جرت عليه طريقة المحاورات، فقد يكون الظهور