فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١٤ - المبحث الثالث
نحو تصرّف في عالم التشريع في عقد وضع الآخر- كما هو الغالب- مع بقاء الموضوع في عالم التكوين على حاله، و لذلك كانت نتيجة الحكومة هي التخصيص كما أنّ نتيجة الورود هي التخصّص، و قد تقدّم تفصيل الفرق بين التخصيص و الورود و الحكومة و التخصّص في أوّل مبحث البراءة، و أشرنا إليه أيضا في خاتمة الاستصحاب.
و إجمال الفرق بين هذه العناوين: هو أنّ التخصّص عبارة عن «خروج الشيء عن موضوع الدليل بذاته تكوينا» كخروج الجاهل عن قوله: «أكرم العلماء» و كخروج العالم بالحكم الشرعي عن موضوع التعبّد بالأمارات و الأصول العمليّة.
و أمّا الورود: فهو عبارة عن «خروج الشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقة بعناية التعبّد بالآخر» كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقليّة بالتعبّد بالأمارات و الأصول الشرعيّة، فالورود يشارك التخصّص في كون الخروج في كلّ منهما يكون على وجه الحقيقة، إلّا أنّ الخروج في التخصّص يكون بذاته تكوينا بلا عناية التعبّد، و في الورود يكون بعناية التعبّد.
و أمّا الحكومة: فقد عرفت أنّها عبارة عن «تصرّف أحد الدليلين في موضوع الآخر رفعا أو وضعا و لكن لا حقيقة بل حكما» ففي الحقيقة دليل الحاكم إنّما يتصرّف فيما يتكفّله دليل المحكوم من الحكم الشرعي بعناية التصرّف في الموضوع.
و أمّا التخصيص: فهو عبارة عن «سلب الحكم عن بعض أفراد موضوع العام بلا تصرّف في الموضوع» فالتخصيص يشارك الحكومة في كون التصرّف في كلّ منهما إنّما يكون في الحكم الشرعي، إلّا أنّ التصرّف في الحكومة إنّما يكون بتوسّط التصرّف في الموضوع، و في التخصيص يكون التصرّف ابتداء في الحكم، و لأجل ذلك لا تلاحظ النسبة بين دليل الحاكم و المحكوم و لا قوّة الظهور و ضعفه، بل يقدّم الحاكم و لو كانت النسبة بينه و بين المحكوم العموم من وجه