فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٧١٨ - المبحث الرابع
هو لأجل حصول الظنّ منه- و لو نوعا- بأنّ ظاهره هو المراد؟ أو أنّ متابعة العقلاء لظهور الكلام لأجل البناء على أصالة عدم القرينة المنفصلة؟ [١] و لا محيص عن أحد الوجهين، فانّه لا يمكن أن يكون بناء العقلاء على الأخذ بالظهور لمحض التعبّد، إذ ليس في طريقة العقلاء ما يقتضي التعبّد، فامّا أن يكون الوجه في عمل العقلاء على الظهور كون الكلام كاشفا في نوعه عن المراد النّفس الأمري فلا يحتاج في استخراج المراد إلى أصالة عدم القرينة المنفصلة، و إمّا أن يكون الوجه فيه أصالة عدم القرينة فلا يكفي كون الكلام كاشفا في نوعه عن المراد، بل لا بدّ مع ذلك من إحراز عدم القرينة المنفصلة و لو بالأصل، فيكون بناء العقلاء أوّلا على أصالة عدم القرينة ثمّ يتعمدون على أصالة الظهور، و هذا بخلاف الوجه الأوّل، فانّه ليس فيما وراء أصالة الظهور أصل آخر يعوّل عليه العقلاء في مقام استخراج المراد من الكلام.
و التحقيق يقتضي التفصيل بين الموارد، فانّه في المورد الّذي يتعلّق الغرض باستخراج واقع مراد المتكلّم و ما تعلّقت به الإرادة النّفس الأمرية لا يكتفى بمجرّد
______________________________
نفس الظهور لا يبنى على الظهور، لعدم جريان أصالة عدم القرينة، فانّ أصالة عدم القرينة و إن كانت من الأصول العقلائيّة، إلّا أنّه ليس بناء العقلاء على جريانها مع احتمال وجود القرينة احتمالا عقلائيّا فتأمّل (منه).
[١] أقول: هذا الكلام إنّما يتم بناء على كون المراد من الظهور الّذي هو موضوع هذا البحث هو الدلالة التصورية و إلّا فالظهور بمنعى الدلالة التصديقيّة قوام نفسه بها. ثم انه على أي معنى من الظهور إنما يصح التشقيق بناء على التحقيق: من عدم حجيّة أصالة عدم القرينة عند الشك في قرينية الموجود، و إلّا فلا يبقى مجال لهذا التشقيق بعد عدم تعبد من العقلاء في الأصل المزبور، بل مدار بنائهم فيه أيضا على الظن النوعيّ بعدمه و لو بعد الفحص، إذ حينئذ يلازم الظهور المزبور بنفسه أو بحجيته مع أصالة عدم القرينة.
و ما أفاد المقرّر: من بيان الثمرة أيضا ينبغي حصرها في صورة الشك في قرينية الموجود، و إلّا مجرّد عقلائية احتمال وجود القرينة لا يمنع عن الأصل المبني على الظن النوعيّ، و إنما يمنع عن جريان الأصل في فرض الشك في قرينية الموجود، كما هو الشأن في الشك في حائلية الموجود مع بنائهم على أصالة عدم الحائل في موارده، و لعلّ المورد أيضا من مصاديقه، فتدبر.