فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦٣ - الأمر الرابع
الصرف و السلم لا تثبت وقوع القبول أو تحقّق القبض في المجلس عند الشكّ في ذلك. و كذا الكلام في بيع الراهن مع الشكّ في إذن المرتهن، أو مع الشكّ في تقدّم البيع على رجوع المرتهن عن إذنه و تأخّره، فانّ أصالة الصحّة في بيع الراهن لا تثبت إذن المرتهن أو تقدّم البيع على الرجوع، بل مقتضى ما ذكرناه في الأمر السابق هو عدم جريان أصالة الصحّة في بيع الراهن في المثال، للشكّ في صدوره عمّن له الولاية و السلطنة على البيع، فيشكّ في موضوع أصالة الصحّة. و أولى من ذلك بيع الوقوف مع الشكّ في عروض ما يسوغ معه بيع الوقف، فانّ بيع الوقف لا يتّصف بالصحّة التأهّليّة، بل إمّا أن يقع البيع مصاحبا للصحّة الفعليّة و إمّا أن يقع باطلا من رأسه، بخلاف الأمثلة المتقدّمة، فانّها تتّصف بالصحّة التأهّليّة مع عدم وقوع ما شكّ في وقوعه، فلا مجال لجريان أصالة الصحّة في بيع الوقف مع الشكّ في عروض المسوّغ، فتأمّل جيّدا.
الأمر الرابع:
لا تجري أصالة الصحّة في عمل الغير إلّا بعد إحراز صدور العمل بعنوانه الّذي تعلّق به الأمر أو ترتّب عليه الأثر، فلا تجري أصالة الصحّة مع الشكّ في صدور العمل بالعنوان الّذي يترتّب عليه الأثر أو يتعلّق به الأمر و لو مع العلم
______________________________
و من هنا نقول: بأنّه لو بنينا على شرطيّة المتأخّر- و لو بمذاق المشهور في إجازة الفضولي- لا قصور في جريان أصالة الصحّة في المقام أيضا. نعم: في الإجازة بناء على كونه منشأ لإضافة العقد إلى المالك لا يجري أصالة الصحّة حتّى على مذاق المشهور: من الكشف، لعدم إثباته الإضافة الّتي هي موضوع الصحّة و الفساد. و من هنا ظهر أيضا: عدم جريان استصحاب إذن المرتهن في بيع الرهن عند الشكّ في رجوعه قبله. نعم: لا بأس في بيع الرهن مع الشكّ في رجوعه، لعدم قصور في استصحاب بقاء إذنه و رضاه، فتدبّر فيما قلت.