فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٦١ - الأمر الثالث
شروط أهليّة المالك و سلطنته على النقل و الانتقال، بل مورد أصالة الصحّة في العقود هو ما إذا كان الشكّ متمحّضا في اختلال شرط من شروط صحّة العقد، لأنّه ليس في البين دليل لفظي يؤخذ بإطلاقه، و القدر المتيقّن من معقد الإجماع هو ما ذكرناه [١] و لعلّه يأتي لذلك مزيد توضيح في المباحث الآتية.
الأمر الثالث:
لا إشكال في أنّ المراد من صحّة العمل هو ترتيب الآثار المقصودة منه، بمعنى أنّه يبنى على كون العمل واجدا للشرائط المعتبرة فيه عند الشكّ في ذلك، فعلى هذا تكون صحّة كلّ شيء بحسبه، فصحّة الإيجاب عبارة عن كونه واجدا للشرائط المعتبرة فيه: من كونه وقع بصيغة الماضي و العربيّة و غير ذلك.
و أمّا تحقّق القبول بعده: فهو ليس ممّا يعتبر في صحّة الإيجاب، بل الإيجاب إن وقع واجدا لما يعتبر فيه فهو صحيح تعقّبه القبول أو لم يتعقّبه، فانّ صحّة الإيجاب عبارة عن «أنّه وقع على ما ينبغي أن يقع عليه، بحيث لو تعقّبه، فانّ صحّة الإيجاب عبارة عن «أنّه وقع على ما ينبغي أن يقع عليه، بحيث لو تعقّبه القبول لكان مؤثّرا في النقل و الانتقال» و هذا المعنى من الصحّة التأهّليّة للإيجاب لا يتوقّف على تحقّق القبول، فليس معنى صحّة الإيجاب وقوع القبول عقيبه، كما أنّه ليس معنى صحّة القبول وقوع الإيجاب قبله.
و بالجملة: صحّة العقد المركّب من الإيجاب و القبول غير صحّة كلّ من الإيجاب و القبول منفردا، فانّ صحّة العقد عبارة عن الصحّة الفعليّة- أي كون العقد مؤثّرا للنقل و الانتقال- و صحّة الإيجاب أو القبول عبارة عن الصحّة التأهّليّة، فأصالة الصحّة في الإيجاب لا تثبت وقوع القبول.
و قد صرّح الشيخ- قدّس سرّه- بذلك، و إن كان قد يسبق إلى الذهن
______________________________
[١] أقول: ذلك ينافي مع ما أسّسه سابقا: من انعقاد الإجماع على الكبرى الكلّيّة، فراجع ما ذكره.