فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٦٤٤ - و قبل التعرض لحكم الأقسام ينبغي التنبيه على أمر
الكلمة. و لا إشكال أيضا في جريان قاعدة التجاوز عند الشكّ فيه، لأنّ الشكّ في تحقّق الموالاة بين حروف الكلمة يرجع إلى الشكّ في وجود الكلمة و قاعدة التجاوز تحرز الوجود، و فرق واضح بين الموالاة في حروف الكلمة و بين الموالاة في كلمات الآية، فانّ الموالاة بين حروف الكلمة ممّا يتوقّف عليها وجود الكلمة عقلا، بخلاف الموالاة بين كلمات الآية، فانّه لا يتوقّف عليها وجود الآية عقلا مطلقا، من غير فرق في ذلك بين الموالاة بمعنى عدم الفصل الطويل الماحي لصورة الصلاة و بين الموالاة بمعنى التتابع العرفي بناء على اعتبارها زائدا على اعتبار عدم الفصل الطويل الماحي للصورة- كما هو قول جماعة- فانّه لا يكاد يشكّ في تحقّق الآية عقلا و لو مع الفصل الطويل بين كلماتها، فالموالاة بين كلمات الآية بكلا وجهيها إنّما تكون من الشروط الشرعيّة لا العقليّة. هذا، مضافا إلى أنّ الموالاة بين كلمات الآية إنّما تكون من شرائط الصلاة كالستر و الاستقبال، و ليست من شرائط الآية، بخلاف الموالاة بين حروف الكلمة، فانّها من شرائط نفس الكلمة.
فما يظهر من الشيخ- قدّس سرّه- من اتّحاد حكم الموالاة بين حروف الكلمة مع الموالاة بين كلمات الآية، ليس على ما لا ينبغي، بل الأقوى اختلاف حكمهما، فانّه عند الشك في الموالاة بين حروف الكلمة تجري قاعدة التجاوز، لما عرفت: من أنّ الشكّ فيها يرجع إلى الشكّ في وجود الكلمة.
و أمّا الشكّ في الموالاة بين كلمات الآية: فان كان الشكّ فيها بالمعنى المقابل لمحو الصورة فهو يرجع إلى الشكّ في عروض المبطل، لأنّ الفصل الطويل الماحي للصورة من المبطلات مطلقا و لو وقع عن نسيان، فيكون حكمه حكم الشكّ في سائر المبطلات العمديّة و السهويّة، و في جريان استصحاب صحّة الأجزاء السابقة و عدم جريانه كلام تقدّم تفصيله.
و إن كان الشكّ فيها بالمعنى المقابل للتتابع العرفي فالقطع بفواتها سهوا