فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٨ - الأول
لا ما يقابل المقتضي، فان الرافع يستعمل في معنيين:
أحدهما: الأمر الوجوديّ الّذي يوجب رفع الشيء و إعدامه عن صفحة الوجود بعد حدوثه و وجوده، و يقابله المانع، و هو الّذي يمنع عن حدوث الشيء و يزاحم رشح المقتضي و تأثيره في وجود المقتضى (بالفتح).
ثانيهما: الأمر الزماني الّذي يمنع عن تأثير المقتضي في اقتضائه لبقاء المقتضى (بالفتح) بعد تأثيره في الحدوث، سواء كان الرافع وجوديّا أو عدميّا، فالرافع المقابل للمقتضي أعمّ من الرافع المقابل للمانع، لأنّ الأوّل يعمّ الأمر الوجوديّ و العدمي، و الثاني يختصّ بالأمر الوجوديّ، فمثل زوال التغيّر عن الماء المتغيّر يكون رافعا بالمعنى الثاني [١] و هو الّذي يقابل المقتضي و لا يكون رافعا بالمعنى الأوّل، لأنّ زوال التغيّر أمر عدمي لا يقابل المانع.
و بذلك يندفع ما ربّما يتوهّم: من أنّه بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي لم يبق فرق بين أخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل، فانّ المفروض: جريان الاستصحاب عند الشكّ في الرافع و الغاية و لو مع اعتبار بقاء الموضوع عقلا، فمهما رجع الشكّ في بقاء الحكم إلى الشكّ في وجود الرافع و الغاية يجري الاستصحاب مطلقا، سواء أخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل، و إن كان الشكّ في بقاء الحكم لا لأجل الشكّ في وجود الرافع و الغاية لا يجري الاستصحاب مطلقا، سواء أخذ الموضوع من العقل أو العرف أو الدليل، لأنّ الشكّ في بقاء الحكم من غير جهة الشكّ في وجود الرافع و الغاية يرجع لا محالة إلى الشكّ في المقتضي، و المفروض: عدم جريان الاستصحاب فيه، فلم يظهر ثمرة بين أخذ الموضوع من العقل أو من العرف أو
______________________________
[١] أقول: الظاهر ان مثل زوال التغير ما كان من الأمور العدمية الموجبة لعدم تأثير المقتضى كون وجوده شرطا لتأثير المقتضى، فبانتفائه ينتفي تأثيره، فإدخالها في عنوان «الرافع» لا يخلو عن تمحّل.
نعم: لا بأس به بمعناه اللغوي، كما لا يخفى.