فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٧ - التنبيه التاسع
و ممّا ذكرنا يظهر: ضابط الموضوعات المركّبة الّتي يمكن إحراز أجزائها من ضمّ الوجدان بالأصل، فانّ التركيب إن كان من غير العرض و محلّه أمكن إحراز أحد جزئيه بالوجدان و الآخر بالأصل إن لم يكن للعنوان المتولّد من اجتماع الجزءين في الزمان دخل في الحكم، و إلّا فضمّ الوجدان بالأصل لا يمكن أن يثبت العنوان المتولّد إلّا على القول بالأصل المثبت.
و أمّا إذا كان التركيب من العرض و محلّه: فلا يمكن أن يلتئم الموضوع من ضمّ الوجدان بالأصل الّذي يكون مؤدّاه نفس وجود العرض أو عدمه بمفاد كان و ليس التامّتين، فانّه لا يثبت به عنوان التوصيف إلّا إذا كان نفس التوصيف و قيام العرض بالمحلّ بمفاد كان و ليس الناقصتين مؤدّى الأصل، و على ذلك يبتني عدم جريان أصالة عدم قرشيّة المرأة عند الشكّ فيها، لأنّ توصيف المرأة بالقرشيّة ليس مؤدّى الأصل، فانّ المرأة حال وجودها إمّا أن تكون قرشيّة و إمّا أن لا تكون، و جريان أصالة عدم القرشيّة بمفاد ليس التامّة لا يوجب
______________________________
و السلب من شئون النسبة: من كونها ربطا إيجابيّا تارة و ربطا سلبيّا أخرى، نظير الفصل و الوصل: من كونهما ربطين متقابلين. و حينئذ فلا يقتضي القضيّة السالبة المحصّلة- الّتي هي مفاد ليس الناقصة- إلّا سلب اتّصاف الذات بالوصف لا الاتّصاف بسلب الوصف، كما هو ظاهر، و ما يمتنع عن استصحاب الأعدام الأزليّة هو الثاني لا الأوّل، كما لا يخفى.
و توهّم: أنّ النسبة و لو سلبيّة يقتضي وجود الموضوع خارجا، ممنوع أشدّ المنع، إذ في النسب الإيجابيّة بعد ما كانت حاكية عن وقوع الاتّصاف بالوصف الّذي هو لازم وجود الموصوف يقتضي وجوده عقلا، و هذا بخلافه في القضيّة السلبيّة و نسبتها، إذ لا يقتضي مثل هذه النسبة وجود شيء خارجا.
و السرّ فيه: هو أنّ وقوع هذا السلب خارجا ليس إلّا عين نقيض الإثبات خارجا، و من المعلوم: أنّ نقيض كلّ معلول كما أنّه بعدم نفسه كذلك أيضا بعدم علّته، كما هو الشأن في جميع المعروضات بالنسبة إلى عوارضها، غاية الأمر هذا العدم قائم بذات الشيء، و في المقام أيضا هذه النسبة السلبيّة قائمة بذات الموضوع كقيامه بذات المحمول، و إن كان بينهما فرق من جهة أنّ النسبة السلبيّة دائما يلازم في الخارج عدم المحمول، بخلافه في طرف الموضوع، فانّه لا يلازم عدمه، بل يجتمع مع وجوده تارة و مع عدمه أخرى (و اللّه العالم).