فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٠٤ - التنبيه التاسع
موته في يوم الخميس، فاستصحاب بقاء الحياة إلى يوم الخميس يجري و يثبت به كلّ أثر شرعي رتّب على حياة زيد في يوم الخميس.
نعم: استصحاب بقاء الحياة إلى يوم الخميس لا يثبت حدوث الموت في يوم الجمعة و لا حياته قبل يوم الجمعة و لا موته بعد يوم الخميس، فانّ عنوان الحدوث و القبليّة و البعديّة- كعنوان السبق و اللحوق و التقدّم و التأخّر و التقارن- من العناوين الانتزاعيّة و اللوازم العقليّة لوجود المستصحب في الزمان، و الاستصحاب لا يثبت شيئا من هذه العناوين- كما تقدّم في التنبيه السابق- فلا يترتّب على استصحاب بقاء حياة زيد في يوم الخميس إلّا الآثار الشرعيّة المترتّبة على نفس الحياة، و ذلك واضح.
و إن كان الشكّ في التقدّم و التأخّر بالإضافة إلى حادث زمانيّ آخر: ففي جريان استصحاب عدم حدوث كلّ منهما بالإضافة إلى زمان حدوث الآخر مطلقا أو عدم جريانه مطلقا أو التفصيل بين ما إذا لم يعلم تاريخ حدوث أحدهما بالخصوص و بين ما إذا علم ذلك- ففي الأوّل يجري استصحاب عدم حدوث كلّ منهما بالإضافة إلى زمان الآخر، و في الثاني يجري الاستصحاب في خصوص مجهول التاريخ و لا يجري في معلوم التاريخ- وجوه: أقواها التفصيل الأخير.
و قبل بيان وجه المختار ينبغي التنبيه على أمر، و هو أنّ اعتبار التوصيف و كون أحد الشيئين وصفا للآخر إنّما يتصوّر بالنسبة إلى العرض و محلّه، لأنّ العرض و إن كان له وجود نفسي- لأنّه بنفسه من الماهيّات الإمكانيّة الّتي لها تقرّر في وعاء الخارج- إلّا أنّ وجودها النفسيّ قائم بالغير، و من هنا قيل: «إنّ وجود العرض لنفسه و بنفسه عين وجوده لغيره و بغيره» فيمكن أن يلاحظ العرض من حيث وجوده النفسيّ بمفاد كان التامّة و ليس التامّة فيحمل عليه الوجود و العدم المطلق، و يمكن أن يلاحظ من حيث وجوده الغيري و كونه قائما