فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٩٤ - الأمر الثاني
الأمر الثاني:
لا فرق فيما ذكرنا من عدم اعتبار مثبتات الأصول العمليّة بين أن تكون الواسطة العقليّة أو العاديّة المتخلّلة بين مؤدّى الأصل و الأثر الشرعي خفيّة أو جليّة. و يظهر من كلام الشيخ- قدّس سرّه- اعتبار الأصل المثبت إذا كانت الواسطة خفيّة، و قد ذكر لذلك أمثلة. و ألحق بعض الأعاظم الواسطة الجليّة بالواسطة الخفيّة، و قال باعتبار الأصل المثبت فيها أيضا.
و التحقيق: أنّه لا أثر لخفاء الواسطة فضلا عن جلائها، فانّه إن كان الأثر أثرا لذي الواسطة حقيقة بحسب ما ارتكز عند العرف من مناسبة الحكم أو الموضوع- و إن احتمل ثبوتا أن تكون للواسطة دخل في ترتّب الأثر على مؤدّى الأصل- فهذا لا يرجع إلى التفصيل في عدم اعتبار الأصل المثبت، فانّه لم يتخلّل حقيقة بين مؤدّى الأصل و الأثر الشرعي واسطة عقليّة أو عاديّة، فلا وجه لاستثناء الواسطة الخفيّة من بين الوسائط و القول باعتبار الأصل المثبت فيها.
و إن كان الأثر أثرا للواسطة حقيقة و العرف يتسامح و يعدّه من آثار ذي الواسطة، فلا عبرة بالمسامحات العرفيّة في شيء من الموارد، فانّ نظر العرف إنّما يكون متّبعا في المفاهيم لا في تطبيقها على المصاديق [١] فقد يتسامح العرف في
______________________________
لا الحكم التكليفي، فراجع بيعنا ترى شرحه مفصّلا.
[١] أقول: إذا قلنا بأنّ «لا تنقض» سيقت بالنسبة إلى ما يعدّ بالأنظار العرفيّة المسامحيّة نقضا و تعبّدا ببقاء المتيقّن و إن لم يكن كذلك دقّة فصارت المسامحة العرفية مرجعا في تحديد مفهوم حرمة نقض الشيء و التعبّد ببقائه و ان تطبيق هذا المفهوم على المورد دقيقيّ عقليّ، و حينئذ فالمسامحة العرفيّة كانت مرجعا في هذا المفهوم لا في تطبيق كبرى الحكم الواقعي، فلا يحتاج أن يدّعى بأنّ الأثر في دليل الكبرى ثابت حقيقة بنظر العرف لذي الواسطة، و هكذا في مسألة بقاء الموضوع كما سيأتي (إن