فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٥٦ - و قبل ذلك ينبغي التنبيه على أمر
الشارع سدّ باب الوقوع فيها و لو بإيجاب الاحتياط في موارد الشكّ- كما أوجبه في باب الدماء و الفروج و الأموال- و إن كانت المفسدة على الوجه الثاني فللشارع الترخيص في الاقتحام في موارد الشكّ بجعل أصالة البراءة و الحلّ. و طريق إحراز كون المفسدة على أيّ من الوجهين إنّما يكون بقيام الدليل عليه، فان قام الدليل على وجوب الاحتياط في موارد الشكّ فهو، و إلّا كان المتّبع عمومات أدلّة البراءة و الحلّ.
و أمّا الأحكام العقليّة: فحكم العقل بقبح شيء إنّما يكون على وجه الإطلاق و في جميع التقادير، من غير فرق بين العلم و الظنّ و الشكّ، فإذا استقلّ العقل بقبح شيء فيستقلّ أيضا بقبح الإقدام على ما لا يؤمن معه من الوقوع في القبيح العقلي، فالأصل في جميع المستقلات العقليّة هو الاشتغال، و لا مجال للأخذ بالبراءة فيها.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ العقل إذا استقلّ بحسن شيء أو قبحه، فتارة:
يكون له حكم واحد بمناط واحد يعمّ صورة العلم بتحقّق الموضوع و الظنّ به و الشكّ فيه بل الوهم أيضا، كحكمه بقبح التشريع، فانّ موضوع التشريع و إن كان عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين، إلّا أنّ الّذي يستقلّ العقل بقبحه هو التديّن بما لا يعلم أنّه من الدين و إسناد شيء إلى الشارع من دون علم بأنّه منه، سواء علم بأنّه ليس منه أو ظنّ أو شكّ، فيكفي في القبيح العقلي مجرّد احتمال عدم ورود التديّن به، و ليس حكم العقل بقبح التشريع في صورة العلم بعدم ورود التديّن به في الشريعة بمناط غير مناط حكمه بقبح التشريع في صورة الظنّ و الشكّ، بل بمناط واحد يستقلّ بقبح التديّن بما لا يعلم أنّه من الدين.
و أخرى: يكون للعقل حكمان: حكم واقعي مترتّب على الموضوع الواقعي عند انكشافه و العلم به، و حكم آخر طريقي في صورة الظنّ و الشكّ في تحقّق الموضوع، كحكمه بقبح التصرّف في أموال الناس، فانّ القبيح العقلي هو