فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٤٧ - تذييل
فقبل الزوال ليس الوجوب المقيّد بما بعد الزوال متحقّقا و لا عدم الوجوب المقيّد بذلك متحقّقا، إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع.
نعم: جعل الوجوب بعد الزوال و إنشائه إنّما يكون أزليّا كعدم الجعل و الإنشاء، فانّه لا مانع من إنشاء وجوب الجلوس يوم الجمعة من يوم الخميس أو قبله، بل إنشاء الأحكام الشرعيّة كلّها أزليّة، فإذا شكّ في جعل وجوب الجلوس بعد الزوال فالأصل عدم الجعل، لأنّ كلّ جعل شرعي مسبوق بالعدم، من غير فرق بين أخذ الزمان قيدا أو ظرفا، غايته أنّه إن أخذ الزمان قيدا لوجوب الجلوس لم يعلم انتقاض عدم الجعل بالنسبة إلى ما بعد الزوال، لأنّه بناء على القيديّة يحتاج وجوب الجلوس بعد الزوال إلى جعل آخر مغاير لجعل الوجوب قبل الزوال، و حيث إنّه يشكّ في جعل الوجوب بعد الزوال فالأصل عدمه.
و لعلّ مراد الشيخ- قدّس سرّه- من استصحاب العدم الأزلي بعد الزوال إذا كان الزمان قيدا هو عدم الجعل، لا عدم المجعول، لما عرفت: من أنّ عدم المجعول بعد الزوال لا يكون أزليّا، بخلاف عدم الجعل، و لكن قد تقدّم بما لا مزيد عليه في مباحث الأقلّ و الأكثر أنّه لا أثر لاستصحاب عدم الجعل إلّا باعتبار ما يلزمه: من عدم المجعول، و إثبات عدم المجعول باستصحاب عدم الجعل يكون من الأصل المثبت.
هذا، مضافا إلى ما عرفت أيضا في مباحث الأقلّ و الأكثر: من أنّ استصحاب البراءة الأصليّة- المعبّر عنه باستصحاب حال العقل- لا يجري مطلقا، لأنّ العدم الأزلي ليس هو إلّا عبارة عن اللاحكميّة و اللاحرجيّة، و هذا المعنى بعد وجود المكلّف و اجتماع شرائط التكليف فيه قد انتقض قطعا و لو إلى الإباحة، فانّ اللاحرجيّة في الإباحة بعد اجتماع شرائط التكليف غير
______________________________
بأنّ عدم الحكم بعد موضوعه، إذ الوجوب لا بدّ و أن يكون في ظرف عدم الموضوع، إذ بوجوده يسقط الوجوب، و حينئذ لا محيص إلا من الاعتراف بما ذكرناه، فتدبّر.