فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٤ - القسم الثالث
ارتفع، كما إذا احتمل قيام السواد الضعيف مقام السواد الشديد عند ارتفاع السواد الشديد، و كما إذا احتمل قيام مرتبة أخرى من الشكّ الكثير مقام المرتبة الّتي كان المكلّف واجدا لها و زالت عنه.
فهذه جملة الوجوه المتصوّرة في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي.
و في جريان الاستصحاب في الجميع، أو عدم جريانه في الجميع، أو التفصيل بين الوجه الأخير و الوجهين الأوّلين- ففي الأخير يجري الاستصحاب و في الأوّلين لا يجري- وجوه، أقواها التفصيل.
أمّا عدم جريانه في الوجه الأوّل: فلأنّه لا منشأ لتوهّم جريان الاستصحاب فيه إلّا تخيّل أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج يلازم العلم بحدوث الكلّي خارجا، فبارتفاع الفرد الخاصّ يشكّ في ارتفاع الكلّي، لاحتمال قيام الكلّي في فرد آخر مقارنا لوجود الفرد الّذي علم بحدوثه و ارتفاعه، فلم يختلّ ركنا الاستصحاب من اليقين السابق و الشكّ اللاحق بالنسبة إلى الكلّي، كالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ فساد التوهّم بمكان يغني تصوّره عن ردّه، بداهة أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ [١] لا أنّه يلازم العلم بوجود الكلّي بما هو هو، بل للفرد
______________________________
[١] أقول: لو تمّ ذلك يلزمه الالتزام في القسم الأوّل بعين ما التزم في ردّ استصحاب الفرد المردّد، لأنّ تغاير إحدى الحصّتين للآخر موجب لتردّد المعلوم بين الحصتين، فلا يكون شاكّا إلّا في بقاء أحد الحصّتين المردّد بين ما هو مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع. و الأولى أن يقال: إنّ المراد من الكلّي ما هو منشأ لانتزاع مفهومه، و هو ليس إلّا الجامع بين الحصص المحفوظ في الخارج بعين وجودها، كيف! و بعد مغايرة أحد الحصّتين للآخر يستحيل انتزاع مفهوم واحد من المتغايرين، فلا بدّ من لحاظ الجهة المتّحدة بينهما، و بعد ذلك لا بدّ و أن يكون مركز الشكّ و اليقين هذه الجهة المشتركة، لأنّ المفروض أنّ الأثر مترتّب على الجامع بين الحصص لانفسها، و حينئذ فتوهّم أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ يلازم العلم بالحصّة مسلّم و أمّا عدم ملازمته مع العلم بوجود الطبيعي غلط، إذ الطبيعي موجود في الخارج بعين وجود