فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - الأمر السادس
الّتي تقتضي الجعل و التشريع، و الفرق بينهما ممّا لا يكاد يخفى، فانّ شرائط الجعل إنّما تكون من الأمور الخارجيّة التكوينيّة الّتي لا تكاد تنالها يد الجعل و التشريع، و هي إنّما تؤثّر في الجعل بوجودها العلمي لا بوجودها الواقعي، لأنّ وجودها الواقعي متأخّر عن الجعل و المجعول، فانّ الدواعي عبارة عن العلل الغائيّة المترتّبة على وجود الشيء خارجا، فلا يمكن أن يكون وجودها الخارجي علّة للجعل، بل العلّة للجعل هي وجودها العلمي، من غير فرق بين إرادة الآمر و إرادة الفاعل، فانّ انقداح إرادة الأمر أو الفعل تتوقّف على العلم بترتّب الغاية على المأمور به و على الفعل، سواء وافق العلم للواقع أو لا، بداهة أنّ العلم بوجود الأسد في الطريق يوجب الفرار عنه، كان في الطريق أسد أو لم يكن، هذا حال شرائط الجعل.
و أمّا شرائط المجعول: فهي بوجودها الخارجي تؤثر في تحقّق المجعول و ترتّبه عليه، و لا أثر لوجودها العلمي، فانّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول، و إن لم تكن من العلّة و المعلول حقيقة، إلّا أنّه من حيث عدم تخلّف الحكم عن موضوعه يلحق بباب العلّة و المعلول، فانّه بعد ما رتّب الحكم على شيء و أخذ مفروض الوجود في ثبوت الحكم و تحقّقه لا يكاد يمكن تخلّف الحكم عن ذلك الشيء، بأن يوجد الحكم قبل وجوده أو بعد وجوده بزمان، و إلّا يلزم الخلف و أنّ ما فرض كونه موضوعا لم يكن موضوعا.
و من هنا يظهر: أنّ ما ذكره المحقّق الخراسانيّ- قدّس سرّه- في باب الشرط المتأخّر: من أنّ الشرط هو اللحاظ و الوجود العلمي المتقدّم على المشروط فلا يلزم انخرام قاعدة تقدّم الشرط على المشروط، إنّما هو خلط بين شرائط الجعل و بين شرائط المجعول، فانّ اللحاظ و الوجود العلمي إنّما ينفع في شرط الجعل، و المبحوث عنه في باب الشرط المتأخّر إنّما هو تأخّر شرط المجعول الّذي أخذ شرطا بوجوده الخارجي. و هذا من أحد المواقع الّتي وقع الخلط فيها بين شرائط الجعل