فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٢ - الأمر السادس
و شرائط المجعول، و قد أشرنا في مبحث الأوامر إلى جملة منها، و سيأتي في المقام أيضا الإشارة إلى بعضها.
إذا تمهّدت هذه الأمور، فاعلم:
أنّ الأحكام الوضعيّة، منها: ما تكون متأصّلة بالجعل، و منها: ما تكون منتزعة عن الوضع أو التكليف الشرعي.
أمّا الأولى: فكالأمور الاعتباريّة العرفيّة، كالملكيّة و الرقّيّة و الزوجيّة و الضمان و غير ذلك من منشئات العقود و الإيقاعات و ما يحلق بها، فانّها- على ما تقدّمت- متأصّلة في وعاء الاعتبار و ليست منتزعة عن الأحكام التكليفيّة، بل في بعضها لا يتصوّر ما يصلح لأن يكون منشأ الانتزاع، كالحجّيّة و الطريقيّة، و قد تقدّم تفصيل ذلك في جعل الطرق و الأمارات.
و امّا الثانية: فكالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة و السببيّة [١] فانّ هذه الأمور
______________________________
[١] أقول: بعد ما كان المراد من انتزاع الوضع عن التكليف كون الوضع بحقيقته نحو خصوصيّة مترتّبة على التكليف بحيث لو لا التكليف لا يكون هذه الخصوصيّة موجودة لا أنّ المراد من الانتزاع مجرّد إضافة شيء إلى التكليف، كيف! و المكان و الزمان و المكلّف كلّها في إضافتها إلى التكليف منوطة بوجوده، و حيث عرفت ذلك فنقول:
إنّ جزئيّة الشيء عبارة عن نحو ارتباط بين الوجودات الغير الحاصلة حقيقة إلّا بالتكليف الحاوي لجميعها.
و أمّا الشرطيّة و المانعيّة للمكلّف به: فلا ينتزع إلّا عن مرحلة التقيّد المأخوذ في الموضوع القائمة به التكليف، و حينئذ فجهة القيديّة للشيء إنّما هو محفوظ في الرتبة السابقة عن التكليف و أنّ التكليف قائم به كنفس الذات، و إنّما التكليف منشأ لإضافة القيد إلى الواجب، فالتكليف في مثله مقوّم إضافة القيد إليه بملاحظة تعلّق التكليف بتقيّده، و لقد عرفت: أنّ هذه الإضافة أجنبيّة عن مقام انتزاعيّة الشيء بحقيقته عن التكليف، و إنّما هو موجب لصدق إضافة الشيء المحفوظ في نفسه إلى التكليف، كإضافة الزمان و المكان إليه، و لذا نقول: إنّ الشرطيّة و المانعيّة ليس إلّا كذات المقيّد من الأمور الواقعيّة المضافة إلى التكليف، لا أنّها بحقائقها منتزعة عن التكليف، فتدبّر.
نعم: في السببيّة لنفس الحكم فانّما هو منتزع عن إناطة شيء بشيء، و حينئذ فان كان المنوط به من الأمور