فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - الأمر السادس
و الوضعيّات، كالعاقل البالغ المستطيع الّذي أخذ موضوعا لوجوب الحجّ، و كالعقد المركّب من الإيجاب و القبول الّذي جعل موضوعا للملكيّة و الزوجيّة.
و أمّا شرائط الجعل: فهي عبارة عن الدواعي و الملاكات النّفس الأمريّة
______________________________
و هذه اعتبارات منتزعة عن مقام إبراز الإرادة الخارجيّة غير مربوط بعالم الجعل.
نعم: لا بأس بدعوى الجعل بمعنى التكوين و الإيجاد، و لو بلحاظ إيجاد المنشأ القهري لا القصدي للاعتبارات المزبورة، و هذا المقدار غير مرتبط بعالم الجعليّة الّتي عبارة عن إيقاع نفس المعنى بقصد ثبوتها بإنشائها اللفظي أو الفعلي، كما هو الشأن في الأحكام الوضعيّة، و حينئذ فكلّ ما هو يدعوه على إرادته مطلقا أو منوطا هو الداعي على إبراز إرادته، من دون فرق فيها بين دواعي الجعل و المجعول، كما لا يخفى، فتأمل في أطراف ما ذكرناه ترى أيضا بطلان إناطة لبّ الإرادة و إبرازها على وجود موضوع خطابه خارجا، بل في ظرف لحاظ الموضوع خارجيّا يكون إرادته فعليّا، ففرض وجود الموضوع في التكليفيّات لا يوجب فرض وجود الإرادة و لا فرض إبرازه.
نعم: مرتبة محرّكيّته و فاعليّته خارجا ينوط بوجود الموضوع خارجا، و هذه المرتبة مرتبة تأثير الخطاب بوجوده لا مرتبة نفس الخطاب بمضمونه، و لذا نقول: بأنّه ينوط بالعلم بالخطاب أيضا مع حفظ مضمون الخطاب في ظرف الجهل جزما، و حينئذ كيف يمكن دعوى فرضيّة مضمون الخطاب الحاكي عن لبّ الإرادة بفرضيّة موضوعه، كما هو الشأن في القضايا الحقيقيّة، فتدبّر.
ثم إنّ مرتبة المحرّكيّة لمّا كان ناشئا عن مقام انطباق المراد مع المأتيّ به خارجا، فهذا الانطباق تابع كيفيّة دخل فرض وجوده في إرادته تبعا لدخله في الاحتياج إلى مرامه، فتارة: يكون الشيء بوجوده السابق أو المقارن دخيلا في الاحتياج إليه، و أخرى: بوجوده لاحقا و في موطنه كان دخيلا في الاحتياج إلى الشيء فعلا، نظير دخل مجيء الضيف في يوم الجمعة في الاحتياج إلى شراء اللحم في يوم الخميس، و في هذه الصورة ربما يختلف مقام محرّكية الخطاب من حيث إناطته بوجود الشيء فعلا أم متأخّرا.
و توهّم: أنّ كلّ ما هو دخيل في الحكم فلا بدّ من الأخذ في موضوعه و حينئذ يستحيل مجيء الحكم بلا موضوع و كلّما يرى من هذا القبيل لا بدّ من إرجاعه إلى التعقّب، مدفوع بأنّه على فرض التسليم لهذه الكلّيّة نقول: بعد ما كان الموضوع للإرادة الفعليّة هو فرض وجوده و لو في موطنه فهذا المعنى لا قصور فيه بالنسبة إلى الوجودات المتأخّرة، و إنّما الكلام في مقام محرّكيّته، ففي هذا المقام بعد ما كانت المحرّكيّة من لوازم تطبيقه من البديهي أنّ تطبيق كلّ موضوع يكفيه أخذه و لو لاحقا، كما هو ظاهر، فتدبّر في المقام، فانّه من مزالّ الأقدام من حيث رميهم الشرائط المتأخّرة إلى بداهة البطلان، مع أنّهم لا يأتون فيه إلّا رعدا و برقا!!.