فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧١ - دفع وهم
على الاستصحاب فهو ممّا لا سبيل إليه، فان مفاد الاستصحاب هو الحكم باستمرار ما علم بحدوثه و شكّ في بقائه، و أين هذا من مفاد الروايات؟.
و دعوى: أنّ كلمة «حتّى» تدلّ على استمرار حكم ما قبلها إلى ما بعدها، فيكون مفاد الروايات هو أنّ كلّ شيء طاهر أو حلال واقعا أو ظاهرا و تستمر طهارته و حلّيّته ظاهرا إلى أن ينكشف الخلاف و يعلم بالقذارة و الحرمة، فيدلّ صدر الروايات على الحكم الواقعي و الظاهري للأشياء بعناوينها الأوّليّة و بما أنّها مشكوكة الطهارة و الحلّيّة، و الغاية تدلّ على استمرار الحكم السابق إلى أن يعلم بالخلاف، فيكون مفاد الغاية مفاد قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ و لكن تنقضه بيقين آخر» فانّ معنى عدم نقض اليقين بالشكّ هو الحكم باستمرار المتيقّن إلى زمان العلم بالخلاف، و كلمة «حتّى» في الروايات تدلّ على هذا المعنى، فيستفاد من الروايات صدرا و ذيلا كلّ من الحكم الواقعي و القاعدة و الاستصحاب واضحة الفساد، فانّ قطع الغاية عمّا قبلها و جعلها جملة مستقلّة و تقدير كلمة «و يستمرّ طهارته أو حرمته ظاهرا» ممّا لا شاهد عليه، و كلمة «حتّى» لا تدلّ على ذلك، فانّ غاية ما يمكن تسليمه هو دلالة كلمة «حتّى» على استمرار تلك الطهارة و الحلّيّة المذكورة في الصدر إلى أن يعلم بالخلاف.
و أمّا جعل تلك الطهارة مفروضة الوجود و الحكم باستمرارها إلى زمان العلم بالخلاف- كما هو مفاد الاستصحاب- فهو ممّا لا يمكن أن يستفاد من كلمة «حتّى» هذا مضافا إلى ما عرفت: من أنّ الموضوع و المحمول في الصدر لا يمكن أن كون المراد منه الأعمّ من الموضوع و الحكم الواقعي و الظاهري.
فالإنصاف: أنّ الروايات لا تدلّ إلّا على قاعدة الطهارة و الحلّ، و لا يصحّ الاستدلال بها على حجّيّة الاستصحاب، بل روايات الاستصحاب هي