فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦٨ - دفع وهم
كلّ موجود في العالم يكون محكوما بالحلّيّة و الطهارة واقعا، غايته أنّه يكون من العمومات المخصّصة، كقوله تعالى: «و أحلّ لكم ما في الأرض جميعا» [١].
و إن كان المراد منه الذات بوصف كونها مشكوكة الطهارة و الحلّيّة، فحمل قوله عليه السلام «حلال» أو «طاهر» عليه إنّما هو لبيان حكمه الظاهري، و لا يمكن حينئذ أن يكون المراد من المحمول الحلّيّة و الطهارة الواقعيّة، فانّ موضوعات الأحكام الواقعيّة إنّما هي ذوات الأشياء المرسلة، و لا يعقل تقييد موضوع الحكم الواقعي بكونه مشكوك الحكم، فالشيء المقيّد بكونه مشكوك الطهارة و الحلّيّة لا يمكن أن يحمل عليه إلّا الطهارة و الحلّيّة الظاهريّة، كما أنّ الشيء المرسل الغير المقيّد بذلك لا يمكن أن يحمل عليه إلّا الطهارة و الحلّيّة الواقعيّة، فانّ للشكّ دخلا في موضوع الحكم الظاهري مطلقا. فالموضوع في قوله عليه السلام «كلّ شيء لك طاهر» أو «حلال» إمّا أن يكون هو الشيء المرسل و يلزمه أن يكون المحمول حكما واقعيّا، و إمّا أن يكون هو الشيء المشكوك حلّيّته أو طهارته و يلزمه أن يكون المحمول حكما ظاهريّا. و لا يمكن أن يكون المراد منه الأعمّ من المرسل و المشكوك، كما لا يمكن أن يكون المراد من المحمول الأعمّ من الواقعي و الظاهري، فانّ الشيء المشكوك متأخّر في الرتبة عن الشيء المرسل، كما أنّ الحكم الظاهري متأخّر في الرتبة عن الحكم الواقعي، فكلّ من موضوع الحكم الظاهري و حكمه في طول موضوع الحكم الواقعي و حكمه، و لا يمكن جمعهما في اللحاظ و الاستعمال. و ذلك كلّه واضح ممّا لا ينبغي إطالة الكلام فيه.
و بعد ذلك نقول: إنّ ظاهر صدر الروايات مع قطع النّظر عن الغاية يعطي أن يكون المحمول فيه حكما واقعيّا [٢] فيكون مساقه مساق الأدلّة المتكفّلة لبيان
______________________________
[١] لا توجد مثل هذه العبارة في القرآن المجيد.
[٢] أقول: الأولى أن يقال في وجه استفادة قاعدة واحدة من هذه الأخبار: هو أنّ ظاهر الغاية