فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٥٩ - و منها صحيحة ثالثة لزرارة أيضا،
«و لا ينقض اليقين بالشكّ» هو اليقين بتحصيل البراءة من البناء على الأكثر و الإتيان بركعة الاحتياط مفصولة، و قد جرى اصطلاح الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين- على تسمية الوظيفة المقرّرة في الشّك في عدد الركعات من البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة المشكوكة مفصولة بالبناء على اليقين، فانّه قد ورد التعبير بذلك في عدّة من الأخبار، كقوله عليه السلام «إذا شككت فابن على اليقين»[١] فانّ المراد من البناء على اليقين هو البناء على الأكثر و الإتيان بركعات الاحتياط مفصولة، و على هذا لا تنطبق الرواية على الاستصحاب و لا يصحّ الاستدلال بها [١] بل لو سلّم ظهور الرواية في كون المراد
______________________________
[١] أقول: لا يخفى أنّ تطبيق الاستصحاب في الرواية على الركعة إنّما يتمّ على مذهب العامّة من جعلهم الاستصحاب من قبيل القياس و الاستحسانات من الأمارات الظنيّة المثبت للوازمه، و إلّا فبناء على جعلها من الأصول التعبّديّة و أخذها من الأخبار الغير الصالحة لإثبات غير اللوازم الشرعيّة، ففي تطبيق الاستصحاب على الركعة المشكوكة مجال إشكال، نظرا إلى أنّ الركعة الرابعة إذا كان مردّدا بين الركعتين فالعلم بعدمها لا يحصل إلّا قبل الشروع بما في يده، و هو الركعة المردّدة بين كونه ثانية أو ثالثة، ففي هذا الظرف يقطع إجمالا بعدم وجود الركعة الرابعة، فإذا شرع في أحد طرفي المعلوم بالإجمال و هو الّذي بيده فعلا المردّد بين الثالثة و الرابعة، فيشكّ في تحقّق الرابعة المعلومة إجمالا المردّد بين كونه ما في يده الفعلي أو كونه عبارة عن غيره الّذي عبارة عمّا أفاده بالقيام إليه، كما هو الشأن في كلّ ما هو معلوم إجمالا، وجودا أم عدما. و حينئذ نقول: إنّ المستصحب الّذي تعلّق به اليقين و الشّك هو عنوان الرابعة المردّدة بين الشخصين، فهذا المردّد بما هو معلوم إجمالا لا أثر له، و ما له الأثر ليس إلّا شخص المعيّن الواقعي الدائر أمره بين ما هو معلوم البقاء أو معلوم الارتفاع. و حينئذ فما هو متعلّق اليقين و الشكّ هو الرابعة المردّدة بين الشخصين، و هو بهذا العنوان لا أثر له، إذ الأثر للشخص، لا للجامع العرضي الّذي عبارة عن مسمّى الرابعة أو شخصه أو مصداقه و أمثالها، و إنّما الأثر لواقع ما هو رابعة من أحد الشخصين المعلوم ارتفاعه أو بقائه.
و بهذا البيان نلتزم بعدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد نفيا و إثباتا، مضافا إلى عدم صلاحية الأصل في المقام- الّذي هو مفاد كان التامّة- لإثبات رابعيّة الموجود، كي يترتّب عليه جواز التشهّد و السلام فيه الّذي هو من آثار رابعيّة الموجود، فكان المقام نظير استصحاب وجود الكرّ الغير المثبت
[١] الوسائل الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ٢.