فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - و منها صحيحة ثالثة لزرارة أيضا،
هذا حاصل ما أفاده الشيخ- قدّس سرّه- في وجه عدم صحّة الاستدلال بالرواية على حجّيّة الاستصحاب. ثمّ ذكر تقريبا آخر للتمسّك بالرواية، و لعلّه ينطبق على ما سيأتي من المختار في تقريب الاستدلال. ثمّ قال بعد ذلك ما حاصله: أنّ الرواية لا بدّ إمّا من حملها على التقيّة و هو مخالف للأصل، و إمّا من حملها على الأخذ باليقين و الاحتياط، و هو و إن كان بعيدا إلّا أنّه لا محيص عنه.
هذا، و لكن لا يخفى عليك ما في كلامه من النّظر أمّا أوّلا: فانّ المصطلح عليه في الأخبار هو التعبير عن الوظيفة المقرّرة للشكّ في عدد الركعات بالبناء على اليقين أو العمل على اليقين، و أين هذا من قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ»؟ فانّه ليس في الوظيفة نقض لليقين بالشكّ، بل العناية المصحّحة لاستعمال كلمة «النقض» تنحصر في باب الاستصحاب و في باب الشّك الساري، فحمل قوله عليه السلام « «لا تنقض اليقين بالشكّ» على البناء على الأكثر و العمل بالاحتياط في غاية البعد، بل كاد أن لا يصحّ إطلاق «النقض» على ذلك.
و أمّا ثانيا: فلأنّ حمل الرواية على التقيّة من حيث تطبيق المورد على الاستصحاب ليس بأبعد من حملها على الوظيفة في الشّك في عدد الركعات، بل حملها على التقيّة أقرب فانّه ليس فيه تصرّف فيما يقتضيه ظاهر قوله عليه السلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» بل التصرّف إنّما يكون في جهة التطبيق، فانّ الإمام عليه السلام استشهد لحكم المورد بالاستصحاب، حيث كان مذهب العامّة على الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلة ببقيّة الركعات عملا بالاستصحاب، فالتقيّة إنّما تكون في الاستشهاد لا في الاستصحاب، و قد ورد نظير ذلك في بعض الروايات كقوله عليه السلام بعد السؤال اللعين عن الإفطار في اليوم الّذي شهد بعض بأنّه يوم العيد: «ذلك إلى إمام المسلمين إن صام صمنا معه و إن أفطر