فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٢٦ - الأمر السادس
الطهارة و علقة الزوجيّة و بالجملة: لو بنينا على عدم حجّيّة الاستصحاب عند الشكّ في المقتضي بأحد الوجهين يلزم سدّ باب جريان الاستصحاب في جميع المقامات، إذ ما من مورد إلّا و يشكّ في تحقّق المقتضي بمعنى الملاك أو بمعنى اقتضاء السبب.
فالظاهر: أنّه ليس مراد الشيخ و المحقق- قدّس سرّهما- من المقتضي أحد الوجهين، بل مرادهما من المقتضي في تقسيم الاستصحاب إلى الشكّ في المقتضي و الشكّ في الرافع هو مقدار قابليّة المستصحب للبقاء في الزمان.
و توضيح ذلك: هو أنّ كلّ موجود و حادث في العالم لا بدّ و أن يكون له بحسب طبعه مقدار من القابليّة و الاستعداد لبقائه في سلسلة الزمان، بحيث لو خلّي الشيء و طبعه و لم تلحقه عارضة زمانيّة لكان يبقى في عمود الزمان بمقدار ما يقتضيه استعداده بحسب ما جرت عليه مشيّة اللّه (تعالى) و لا إشكال في اختلاف الموجودات في مقدار القابليّة و الاستعداد، كما يشاهد بالوجدان اختلاف استعداد ذوات النفوس في بقائها في سلسلة الزمان، فانّ منها ما تبقى مائة سنة و منها ما يزيد عن ذلك و منها ما ينقص عنه، حتّى أنّ بين ذوات النفوس ما يبقى ألف سنة، كما يقال: إنّ بعض أقسام الحيتان و الطيور يعيش ألف سنة، و بينها أيضا ما لا يعيش إلّا ساعة، و كذا الحال في غير ذوات النفوس من الموضوعات الخارجيّة، فانّ الفواكه و الحبوبات لها مقدار من استعداد البقاء على ما بينها من الاختلاف، و كذا الأبنية، فانّ البناء الواقع في ساحل البحر أقلّ بقاء من البناء الواقع في مكان آخر و لو لأجل ما يلحقه من خصوصيّة المكان و الزمان و غير ذلك، هذا في الموضوعات الخارجيّة.
و أمّا الأحكام الشرعيّة: فكذلك أيضا، فانّ لكلّ حكم شرعي أمداد و غاية يبقى الحكم إليها مع قطع النّظر عن اللواحق و العوارض الطارية، فيكون مقدار قابليّة بقاء الحكم في الزمان على حسب ما ضرب له من الغاية شرعا، غايته: